السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

8

فقه الحدود والتعزيرات

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هل لي من توبة ؟ فسألوا فنزلت الآية إلى قوله : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » * فحملها إليه رجل من قومه فقال : إنّي لأعلم أنّك لصدوق ، ورسول اللَّه أصدق منك ، وأنّ اللَّه أصدق الثلاثة ، ورجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه ؛ عن مجاهد والسدي ، وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام . » « 1 » وروي نحوه في كتب العامّة عن ابن عبّاس . « 2 » 2 - ما رواه أيضاً أبو عليّ الطبرسيّ بقوله : « قال ابن عبّاس : نزل قوله : « يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ » « 3 » في عقبة بن أبي معيط وأبيّ بن خلف ، وكانا متخالين ، وذلك أنّ عقبة كان لا يقدم من سفر إلّا صنع طعاماً ، فدعا إليه أشراف قومه ، وكان يكثر مجالسة الرسول ، فقدم من سفره ذات يوم فصنع طعاماً ودعا الناس ، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعامه فلمّا قربوا الطعام ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنا بآكل من طعامك حتّى تشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّي رسول اللَّه ، فقال عقبة : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه ، وبلغ ذلك أبيّ بن خلف فقال : صبأت يا عقبة ! قال : لا واللَّه ما صبأت ، ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلّا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له فطعم ، فقال أبيّ : ما كنت براضٍ عنك أبداً حتّى تأتيه فتبزق في وجهه ففعل ذلك عقبة وارتدّ ، وأخذ رحم دابّة فألقاها بين كتفيه ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لا ألقاك خارجاً من مكّة إلّا علوت رأسك بالسيف ، فضرب عنقه يوم بدر صبراً « 4 » . وأمّا أبيّ بن خلف فقتله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد بيده في المبارزة . وقال الضحّاك : لمّا بزق عقبة في وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عاد بزاقه في وجهه فأحرق خدّيه ، وكان أثر ذلك فيه حتّى مات . » « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 471 . ( 2 ) - راجع : السنن الكبرى ، ج 8 ، ص 197 . ( 3 ) - الفرقان ( 25 ) : 29 . ( 4 ) - قتله صبراً : شدّ يديه ورجليه ثمّ قتله ، أو أمسكه رجل آخر فضرب هو عنقه . ( 5 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 166 ، ذيل آية 29 من سورة الفرقان .