السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

114

فقه الحدود والتعزيرات

كون ما صدر عنه من الأقوال أو الأفعال المقتضية للكفر كالعدم وأنّه لا عبرة به . وأمّا ما ذكره العلّامة والشهيد الأوّل رحمهما الله من أنّه لو كلّفوه بذلك فامتنع من تجديده كشف ذلك عن سبق ردّته واختياره في ذلك ، فيرد عليه ما ذكره في الجواهر ، حيث قال : « وفيه منع ، ضرورة عدم الفرق بينه وبين المسلم بعد فرض لغويّة ما وقع منه من الارتداد » « 1 » ، وعلى هذا فلا يحكم بكفره لو امتنع من التجديد ، كما أنّه لا يحكم بكفر سائر المسلمين لو امتنعوا من تجديد الإسلام . وأمّا العامّة ، فلا تصحّ ردّة المكره باتّفاق فقهائهم أيضاً إذا كان قلبه مطمئنّاً بالإيمان ، إلّا أنّه ذهب بعض فقهائهم إلى ترتّب أحكام الكفر عليه في الظاهر ؛ قال ابن قدامة الحنبليّ : « ومن أكره على الكفر فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافراً ؛ وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعيّ . وقال محمّد بن الحسن : هو كافر في الظاهر ، تبين منه امرأته ولا يرثه المسلمون إن مات ، ولا يغسّل ، ولا يصلّى عليه ، وهو مسلم فيما بينه وبين اللَّه ، لأنّه نطق بكلمة الكفر فأشبه المختار . ولنا : قول اللَّه تعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . . . » « 2 » . وروي أنّ عمّاراً أخذه المشركون فضربوه حتّى تكلّم بما طلبوا منه ، ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي فأخبره فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إن عادوا فعد » . وروي أنّ الكفّار كانوا يعذّبون المستضعفين من المؤمنين ، فما منهم أحد إلّا أجابهم إلّا بلال فإنّه كان يقول : أحد أحد . وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « عفي لأمّتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . . . فإذا ثبت أنّه لم يكفر فمتى زال عنه الإكراه أمر بإظهار إسلامه ، فإن أظهره فهو باقٍ على إسلامه ، وإن أظهر الكفر حكم أنّه كفر من حين نطق به ، لأنّنا تبيّنّا بذلك أنّه كان منشرح الصدر بالكفر من حين نطق به مختاراً له . وإن قامت عليه بيّنة أنّه نطق بكلمة الكفر وكان

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق . ( 2 ) - النحل ( 16 ) : 106 .