السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

90

فقه الحدود والتعزيرات

رجلين قد سرقا من مال اللَّه ، أحدهما عبد مال اللَّه والآخر من عرض الناس ، فقال : أمّا هذا فمن مال اللَّه ليس عليه شيء ، مال اللَّه أكل بعضه بعضاً ، وأمّا الآخر فقدّمه وقطع يده ، ثمّ أمر أن يطعم اللحم والسمن حتّى برئت يده . » « 1 » ومقتضى تعليله عليه السلام بأنّ مال اللَّه تعالى أكل بعضه بعضاً ، هو اختصاص عدم القطع بما إذا سرق من الغنيمة ، وبه يرفع اليد عن الروايات التي هي مطلقة بظاهرها . 4 - خبر دعائم الإسلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « عبيد الإمارة إذا سرقوا من مال الإمارة لم يقطعوا ، وإذا سرقوا من غير مال الإمارة قطعوا . » « 2 » 5 - ما رواه العامّة ، عن ابن عبّاس : « إنّ عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس ، فرفع ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقطعه وقال : مال اللَّه عزّ وجلّ سرق بعضه بعضاً . » « 3 » وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فلم نجدها على مبلغ جهدنا فيما بأيدينا من كتبهم عدا ما في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ، ولكنّه اقتصر فيه على ذكر خبر ابن عبّاس المذكور آنفاً . « 4 » المطلب الثالث : في سرقة العبد الآبق ذكر الصدوق رحمه الله في المقنع والفقيه مورداً آخر من موارد عدم قطع يد العبد السارق ، وهو ما إذا كان العبد آبقاً عن مولاه . « 5 »

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 4 ، ص 299 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 5 . ( 3 ) - سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 864 ، الرقم 2590 . ( 4 ) - راجع : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 155 . ( 5 ) - راجع : المقنع ، ص 449 - من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 47 ، ذيل ح 164 - وراجع أيضاً : وسائل الشيعة ، الباب 32 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 303 .