السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
70
فقه الحدود والتعزيرات
تمنع قبول شهادة أحدهما لصاحبه فلم يقطع بسرقة ماله كالأب ، ولأنّ النفقة تجب في مال الأب لابنه حفظاً له ، فلا يجوز إتلافه حفظاً للمال ، وأمّا الزنا بجاريته فيجب به الحدّ ، لأنّه لا شبهة له فيها بخلاف المال . فصل : فأمّا سائر الأقارب كالإخوة والأخوات ومن عداهم فيقطع بسرقة مالهم ويقطعون بسرقة ماله ؛ وبه قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : لا يقطع بالسرقة من ذي رحم ، لأنّها قرابة تمنع النكاح وتبيح النظر وتوجب النفقة ، أشبه قرابة الولادة . ولنا : أنّها قرابة لا تمنع الشهادة فلا تمنع القطع كقرابة غيره ، وفارق قرابة الولادة بهذا . » « 1 » وقال ابن رشد القرطبيّ : « ومنها القرابات ، فمذهب مالك فيها أن لا يقطع الأب فيما سرق من مال الابن فقط ، لقوله عليه السلام : « أنت ومالك لأبيك » ويقطع ما سواهم من القرابات . وقال الشافعيّ : لا يقطع عمود النسب الأعلى والأسفل ، يعني الأب والأجداد والأبناء وأبناء الأبناء . وقال أبو حنيفة : لا يقطع ذو الرحم المحرمة . وقال أبو ثور : تقطع يد كلّ من سرق إلّا ما خصّصه الإجماع . » « 2 » وذهب أبو يعلى الفرّاء إلى أنّه يقطع الأقارب بسرقة بعضهم من بعض إلّا الوالدين والمولودين . « 3 » وأمّا أبو الحسن الماورديّ فاستثنى من القطع ما لو سرق الوالد من مال ولده ، وذكر أنّ داود ذهب إلى قطع الوالد . « 4 »
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، صص 286 و 287 . ( 2 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 451 . ( 3 ) - راجع : الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 268 . ( 4 ) - راجع : الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 228 - وراجع في هذا المجال : المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 334 - 339 ، مسألة 2282 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 188 و 189 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 188 - 190 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 576 و 577 ، الرقم 610 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 101 و 102 .