السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
68
فقه الحدود والتعزيرات
والإجماع الدالّ على عقوبة السارق بالقطع . وأمّا ما ورد في حسنة أبي بصير ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوم اصطحبوا في سفر رفقاء ، فسرق بعضهم متاع بعض ؟ فقال : هذا خائن لا يقطع ، ولكن يتبع بسرقته وخيانته . قيل له : فإن سرق من منزل أبيه ؟ فقال : لا يقطع ، لأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه ، هذا خائن ، وكذلك إن أخذ من منزل أخيه أو أخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول . » « 1 » فهو يدلّ على عدم القطع لعدم كون منزل أبيه أو أخيه أو أخته حرزاً بالنسبة إليه - كما هو الغالب - وأمّا إذا فرضنا أنّه هتك الغرفة المقفّلة دونه التي لم يأذن صاحبه بدخوله فيها أو منعه من الدخول ، فيثبت الحكم . ثمّ إنّ جمعاً من الفقهاء قيّدوا قطع الولد بسرقته من مال الوالدين وقطع الأمّ بسرقة مال ولدها بما إذا قام المسروق منه بنفقة السارق إن وجبت عليه ، وإلّا فلا قطع ، فمثلًا قال ابن زهرة رحمه الله : « ولا تقطع الأمّ بالسرقة من مال ولدها ، والولد بالسرقة من مال أحد الوالدين ، وكلّ واحد من الزوجين بالسرقة من مال الآخر ، بشرط أن يكون المال المسروق محرزاً ممّن سرقه . ولا قطع على من سرق [ منهم ] من هؤلاء بدل ما يجب من النفقة لمن يستحقّ الإنفاق ، بدليل الإجماع المشار إليه وظاهر الآية والخبر . » « 2 » والظاهر أنّ ادعاءه الإجماع يكون على أصل المسألة ، وهو قطع الأمّ والولد بالسرقة ، لا على ما ذكره في ذيل كلامه استطراداً من عدم قطع مستحقّ النفقة . واستدلّ الفاضل الأصفهاني رحمه الله « 3 » على التقييد المذكور بثلاثة أمور ، وهي : أما مرّ من خبر يزيد بن عبد الملك والمفضّل بن صالح فيمن سرق من البيدر من إمام
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 18 من أبواب حدّ السرقة ، ح 1 ، ج 28 ، ص 276 . ( 2 ) - غنية النزوع ، ص 433 - وراجع : الكافي في الفقه ، المصدر السابق - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 558 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 91 . ( 3 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 422 .