السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
38
فقه الحدود والتعزيرات
الروضة والمسالك ، والمحدّث الكاشانيّ ، وصاحب الجواهر ، والمحقّق الخوئيّ رحمهم الله ، بل ادّعى في المسالك أنّ عليه عمل أكثر الأصحاب . « 1 » قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « إذا سرق الغانم من أربعة أخماس الغنيمة ما يزيد على مقدار نصيبه نصاباً ، وجب قطعه . وللشافعيّ فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، والآخر : لا قطع عليه ، لأنّ له في كلّ جزء نصيباً . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . » « 2 » وسيتّضح وجه قوله : « أربعة أخماس الغنيمة » ممّا نذكره في المطلب الآتي . وحيث كان ظاهر هذا القول وجوب قطع يد السارق فيما إذا أخذ من الغنيمة ما يزيد على نصيبه بمقدار النصاب في جميع الموارد حتّى فيما لو ادّعى السارق عدم علمه بأنّه سرق نصاباً زائداً على سهمه أو أنّه لم يقصد الزيادة أصلًا ، استشكل فيه ابن إدريس رحمه الله بقوله : « والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّه لا قطع عليه بحال إذا ادّعى الاشتباه في ذلك وأنّه ظنّ أنّ نصيبه يبلغ ما أخذه ، لأنّ الشبهة بلا خلاف حاصلة فيما قال وادّعى ، ولأنّ الأصل أن لا قطع ، فمن ادّعاه فقد ادّعى حكماً شرعيّاً يحتاج في إثباته إلى دليل شرعيّ ، ولا دلالة ولا إجماع على هذا الموضع . وأيضاً قول الرسول عليه السلام المجمع عليه : ادرءوا الحدود بالشبهات ، وهذه شبهة بلا خلاف . » « 3 » وقد تعرّض الماتن رحمه الله في كتاب نكته لهذا الإشكال ، وذهب إلى ثبوت القطع فيما يعلم الزيادة عن نصيبه على اليقين ، وأمّا لو ادّعى أنّه اعتقد أنّ المأخوذ قدر نصيبه فسقوط
--> ( 1 ) - راجع : تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 352 ، مسألة 6838 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 227 - 230 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 483 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 90 ، مفتاح 542 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 483 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 284 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 453 ، مسألة 56 ؛ وراجع أيضاً : صص 450 و 451 ، مسألة 49 . ( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 485 .