السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

25

فقه الحدود والتعزيرات

هذا ، ومن المؤسف عليه أنّه قد يسلك في هذا الطريق سبلًا معوّجة قائمة على أساس الضرب والتهديد فقط ، وهذا يخلق فيمن تراد تربيته الرعب وارتكاب ما لا يليق أن يرتكب . وأيضاً قد تختلط في بعض العبارات مسألة التعزير والعقوبة بمسألة التربية ، ويحكم في المقام الثاني بما حكم به في المقام الأوّل ، وهذا أمر غير صحيح . وقد بحثنا حول مسألة تأديب الصبيّ تفصيلًا في بعض مباحث القذف . « 1 » ثمّ إنّ الأطفال الذين يرتكبون الجرائم المختلفة من السرقة والقمار وما شاكلهما ، هل هم عصاة طغاة مضلّون لغيرهم من الصلحاء ؟ وهل إنّ ذواتهم هي ذوات فاسدة منزلقة إلى هوّة سحيقة أم أنّهم ضحايا المجتمع المحرومون من التربية الصحيحة ، حيث لم ينعموا بخلال الأسرة الصالحة ؟ أو إنّهم المستضعفون الذين سلبهم المجتمع الفاسد أو ولاته الظلمة حقوقهم وضيّعها عليهم ؟ هل التفكير الصحيح يهدينا إلى أن نتعامل معهم بالضرب والشتم والحبس وقطع أعضائهم أو بالشفقة والمحبّة وقضاء حاجاتهم الماديّة والمعنويّة من أكل وشرب وتداوي وتعليم وتربية ومعالجة أسباب انحرافاتهم الخلقيّة والسلوكيّة ؟ لقد رأينا في بداية افتتاح الثورة الإسلاميّة مجتمعاً مفكّكاً غاصّاً بمثل هؤلاء الأطفال ، فتساءلنا عن أحوالهم وكيفيّة تسيير حياتهم المعاشيّة ، فمنهم من كان يتيماً بلا أب ولا أمّ بلا ملجأ ومأوى ، ومنهم من كان أبواه في السجن من جهة ابتلائهم بالموادّ المخدّرة أو جرائم أخرى ، ومنهم من كان مثلًا واقعاً تحت تأثير ظلم زوجة أبيه التي تزوّج بها أبوه بعد وفاة أمّه أو كان بعد طلاقها ، أو كان تحت ظلم زوج أمّه الذي تزوّجت به أمّه بعد موت أبيه أو بعد الطلاق . نعم ، لم نر بينهم - في غالبيّتهم إن لم يكن كلّهم - من كان في أساس واقعه ، منشأ الجرم عنده هو خبث باطنه وشقاوة طبعه . إذن فإن لم نقل أساساً وقبل كلّ شيء بوجوب السعي والاجتهاد إلى تلبية حوائجهم

--> ( 1 ) - راجع : الجزء الثاني من هذا الكتاب ، صص 486 - 501 .