السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

23

فقه الحدود والتعزيرات

له . وقد اختلفت الأخبار في كيفيّة حدّه ، فيسقط حكمها لاختلافها وعدم الوثوق بإرادة بعضها دون بعض . » « 1 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « وهذه الروايات مع وضوح سندها وكثرتها مختلفة الدلالة ، وينبغي حملها على كون الواقع تأديباً منوطاً بنظر الإمام لا حدّاً . » « 2 » أجل ، إنّه قال في الروضة بعد نقل رأي الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية ما هذا نصّه : « ومستند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة ، وعليه الأكثر ، ولا بُعد في تعيين الشارع نوعاً خاصّاً من التأديب ، لكونه لطفاً ، وإن شارك خطاب التكليف في بعض أفراده . » « 3 » ولكن يرد عليه ما مرّ من عدم وجود مستند في الأخبار لمقولة الشيخ رحمه الله ، واستخراجها بالجمع بينها مشكل ، بل لعلّه متعذّر . وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « وينبغي العمل بالمعتبرة والجمع بينها بوجه إن أمكن ، وإلّا فالعمل بالراجح . . . ويمكن أن يقال : لا بدّ من العفو مرّة واحدة ، فإنّ الأخبار مشتركة فيها ، ثمّ يجوز العفو مرّة أخرى ، لما في بعضها من العفو مرّتين ، ويجوز عدمه والتعزير حينئذٍ ولو بالحكّ والإدماء أو قطع بعض الأنامل كما في بعض الأخبار ، ثمّ إن عاد قطع أسفل من ذلك ، ثمّ بعد العود يقطع من تحته . ويحتمل كون هذا هو القطع الكبير . وينبغي أن يكون هذه في المرّة الخامسة ، للعفو مرّتين ، فيكون التعزير بالحكّ ونحوه في الثالثة ، ثمّ القطع أسفل من ذلك رابعة ، ثمّ القطع الحقيقيّ في المرّة الخامسة ، فلا بدّ من ارتكاب القطع في الجملة ؛ للنصوص الصحيحة الصريحة ، ودفعاً للفساد ، وأنّه نوع تعزير وتأديب ، ولا شكّ في تجويز ذلك . والظاهر أنّ هذا في الصغير المميّز تمييزاً تامّاً ، مثل كونه بعد سبع سنين ، وكون القطع بعد تسع سنين . » « 4 »

--> ( 1 ) - النهاية ونكتها ، ج 3 ، ص 324 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 479 - وراجع في هذا المجال : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 554 . ( 3 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 222 و 223 . ( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 215 و 216 .