السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

16

فقه الحدود والتعزيرات

وتبع الماتن في هذا القول جمع ممّن تأخّر عنه ، كالعلّامة في أكثر كتبه وولده فخر الإسلام والشهيد الأوّل رحمهم الله في اللمعة وغيرهم ، بل ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك والمحقّق الأردبيليّ رحمه الله في المجمع أنّ هذا القول هو المشهور بين المتأخّرين . « 1 » واستدلّ لهذا القول بالأمور التالية : أ - البراءة الأصليّة . وأجيب عنه : أنّ الأصل لا وجه له بعد شمول العمومات . ب - إنّ الصبيّ غير مؤاخذ شرعاً على أقواله ولا على أفعاله ، لأنّه لا يحرم عليه شيء ولا يجب عليه شيء ، لقوله عليه السلام : « . . . إنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ . » « 2 » وأجاب عنه المحقّق الخوانساريّ رحمه الله بقوله : « وأمّا حديث رفع القلم فالتمسّك به في المقام مشكل ؛ لإمكان أن يكون ترتّب الحدّ على السرقة كترتّب لزوم الغسل على الجنابة من غير فرق بين البالغ وغير البالغ . » « 3 » فعلى رأيه يحتمل أن يكون قطع أصابع الأطفال بعد البلوغ ، كما أنّ الأمر كذلك في الغسل فيما إذا صار الطفل جنباً قبل البلوغ . ويرد عليه : أنّ الغسل ليس من باب العقوبة ، بل هو نظير التطهير من الخبث فيما إذا

--> ( 1 ) - راجع : تبصرة المتعلّمين ، ص 197 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 181 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 351 ، مسألة 6836 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 554 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 520 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 261 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 478 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 222 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 213 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 373 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 572 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 90 ، مفتاح 542 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 84 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 419 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 476 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 482 ، الأمر الأوّل من مسألة 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 ، ج 1 ، ص 45 . ( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 131 .