السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

130

فقه الحدود والتعزيرات

ومع الإغماض عن ذلك فالروايات متعارضة ، والترجيح مع روايات الخمس لموافقتها لظاهر الكتاب ، وموافقة الكتاب أوّل مرجّح في مقام التعارض . بيان ذلك : أنّ مقتضى الإطلاق في الآية المباركة وجوب القطع في السرقة مطلقاً ، قليلًا كان المسروق أم كثيراً ، ولكنّا علمنا من الخارج أنّه لا قطع في أقلّ من خمس ، فترفع اليد عن إطلاق الآية بهذا المقدار ؛ وأمّا التخصيص الزائد فلم يثبت ، لمعارضة ما دلّ على ذلك بالروايات الدالّة على اعتبار الخمس ، فتطرح من ناحية مخالفتها لظاهر الكتاب ، فالنتيجة أنّ القول باعتبار الخمس هو الأظهر . » « 1 » وقد استشكل عليه المحقّق الأستاذ الخوانساريّ رحمه الله ببعض الإشكالات ، ومن المناسب أن ننقل كلامه هنا كي ينتفع به ، قال : « ويمكن أن يقال : أمّا ما ذكر في وجه عدم الأخذ بالأخبار الدالّة على اعتبار ما سوى الربع والخمس من المخالفة للمقطوع به بين الأصحاب والمخالفة لسائر الأخبار ، فيتمّ على مسلك من يعتني بالشهرة بين الأصحاب ، فيأخذ بالمشهور مع ضعف الخبر ولا يعمل بالخبر الصحيح مع عدم عمل المشهور بالخبر ، والمشهور لم يعملوا بما دلّ على اعتبار الخمس ، وأمّا الترجيح بموافقة الكتاب بدعوى إطلاق قوله : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ . . . » لصورة كون القيمة بمقدار الخمس فمع قبول الإطلاق لا بدّ من القول بالقطع في السرقة مطلقاً ، ومن أين حصل القطع بأنّه لا قطع في أقلّ من خمس ؟ لكنّ الإشكال في الإطلاق مع كثرة القيود والشروط للقطع ، ألا ترى أنّ الفقهاء يقولون في مسألة « إنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الصحيحة أو الأعمّ » : لا ثمرة للنزاع ، لأنّ ما ورد في الكتاب المجيد من مثل « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » * ليس في مقام البيان بل في مقام التشريع . » « 2 »

--> ( 1 ) - مباني تكملة المنهاج ، المصدر السابق ، صص 295 و 296 . ( 2 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 144 و 145 .