السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

125

فقه الحدود والتعزيرات

المجلسيّ رحمه الله في شرح الرواية المذكورة في التهذيب : « ضعيف على المشهور ، بناءً على كون ابن أبي حمزة عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ ، لكن روايته عن أبي جعفر عليه السلام غريب ، فإنّه لم يعدّ من أصحابه عليه السلام . ويحتمل محمّداً أو عليّاً الثماليّين ، وهما ثقتان ، لكن روايتهما أيضاً عنه عليه السلام غير معهودة ، والظاهر أنّه كان عن « أبي حمزة » كما في بعض النسخ ، ويؤيّده رواية ابن محبوب عنه . » « 1 » أقول : لا ينحصر أولاد أبي حمزة الثمالي في محمّد وعليّ ، بل إنّ أحد أولاده هو الحسين كما مرّ في كلام النجاشيّ ، وهو رجل ثقة أيضاً « 2 » . وكيف كان فالظاهر وقوع التصحيف في نقل التهذيب ، والصحيح لفظ « أبي حمزة » بقرينة نقل ابن محبوب هنا عنه . ثمّ إنّ هذه الرواية ليست صريحة في الدينار أو عشرة دراهم لأنّ قول الراوي : « فجمع كفّيه ثمّ قال : في عددها من الدراهم » ليس صريحاً في ذلك ، وإن كان ظاهراً فيه . وقد حمل الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار الرواية تارة على كون قيمة الدراهم التي أشار إليها الإمام ربع دينار ، وأخرى على التقيّة ، لأنّه مذهب بعض العامّة . « 3 » ولكن يرد على حمله الأوّل أنّ كون قيمة عشرة دراهم بمقدار ربع دينار في غاية البعد ، وعلى حمله الثاني أنّ القائل بالدينار من العامّة هو أبو حنيفة مفتي العراق ، وقبله لم يكن القول بالدينار مشهوراً بينهم على ما سيتّضح في نقل نظريّاتهم ، فيكف يحمل قول أبي جعفر الباقر عليه السلام على التقيّة ؟ اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الشيخ رحمه الله قد فهم من قول الإمام عليه السلام : « في عددها من الدراهم » أي في عدد الكفّين ، لا في عدد الأصابع ، وعلى هذا فيكون القطع في سرقة الدرهمين ، وهذا المقدار يمكن حمله على ما إذا كانت قيمته ربع دينار .

--> ( 1 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، صص 196 و 197 . ( 2 ) - راجع : جامع الرواة ، ج 1 ، ص 230 . ( 3 ) - راجع : الاستبصار ، المصدر السابق ، ذيل ح 902 .