السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
104
فقه الحدود والتعزيرات
وأمّا ما أفتى به جمع من الأصحاب من قطع الضيفيّ - الذي هو ضيف الضيف - إذا سرق من الدار « 1 » ، فوجهه واضح ، لأنّه دخل الدار بغير إذن صاحبه ، وقد أحرز المالك المال دونه ، ولصحيحة محمّد بن قيس الماضية . وأمّا نظريّة فقهاء العامّة في المسألة ، فقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « الحنفيّة قالوا : لا يجب القطع على الضيف إذا سرق أكثر من نصاب ممّن أضافه في بيته ، لأنّ البيت لم يبق حرزاً في حقّه ، لكونه مأذوناً في دخوله ، ولأنّه بالإذن صار بمنزلة أهل الدار ، فيكون فعله خيانة لا سرقة ، وكذلك إذا سرق من بعض بيوت ( حجرات ) الدار التي أذن له في دخولها وهو مقفّل ، أو من صندوق مقفّل ، لأنّ الدار مع جميع بيوتها حرز واحد ، ولهذا إذا أخرج اللصّ المتاع من بعض بيوت الدار إلى الدار لا يقطع ما لم يخرجه من الدار ، وإذا كان الدار حرزاً واحداً فبالإذن بالدخول في الدار اختلّ الحرز في البيوت ، وهي شبهة تدرئ الحدّ عن الضيف السارق . الشافعيّة والحنابلة قالوا : لو سرق الضيف من مكان مضيفه أو الجار من حانوت جاره أو المغتسل من الحمّام وإن دخل ليسرق ، لا يجب عليه القطع ، لأنّه أخذ مالًا غير محرز ، لأنّ البيت لم يعدّ حرزاً له ، حيث إنّ صاحب الدار أذن له في دخول الحرز ، لأنّهم اشترطوا لوجوب القطع في المسروق أموراً لا بدّ من تحقيقها . . . وقد فقد هنا شرط ، وهو كون المال محرزاً . المالكيّة قالوا : لا يجب القطع على الضيف الذي أذن له في دخول الدار إذا سرق منه مالًا يزيد عن النصاب ، لأنّه دخل بإذن ربّ الدار ، فيكون خائناً لا سارقاً . » « 2 »
--> ( 1 ) - راجع : المصادر الماضية من المقنع ، والنهاية ، والجامع للشرائع ، وكتاب السرائر . ( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 197 - وراجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 257 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 121 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 574 .