السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

95

فقه الحدود والتعزيرات

عليه التعزير . فإن فعل ذلك وهو مُحرم بحجّ أو عمرة غلّظ عليه تأديبه ، كي ينزجر عن مثله في مستقبل الأحوال . . . فإن كان التقبيل للغلام أو الرجل على غير ذلك الوجه ، إمّا لأمر دينيّ أو صداقة دنياويّة ومودّة إصلاحيّة وعادة عرفيّة ، فلا حرج في ذلك ولا إثم ، فإنّه قد روي استحباب تقبيل القادم من مكّة بغير خلاف . وإنّما يحرم من ذلك ما يقصد به الريبة والشهوة والفسوق ، وهذا شيء راجع إلى النيّات والعقائد ، فقد قال عليه السلام : الأعمال بالنيّات ، وإنّما لامرئ ما نوى . وفي ألفاظ الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام تقييد التحريم من ذلك ما يكون بالشهوة ، أورد ذلك ابن بابويه في رسالته وقيّده في كلامه . » « 1 » والمستند في الحكم المذكور ، مضافاً إلى عدم وجود المخالف فيه ، كون الفعل مع صدوره عن شهوة والتذاذ فعلًا محرّماً ، بل من جملة الكبائر المتوعّد عليه بخصوصه ، فيستحقّ فاعله التعزير كغيره من المحرّمات ، وتفصح عن حرمته الأخبار التالية : 1 - ما رواه طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من قبّل غلاماً من شهوة ألجمه اللَّه يوم القيامة بلجام من نار . » « 2 » والحديث صحيح السند إلى طلحة بن زيد ، وأمّا طلحة فهو عامّيّ المذهب ، إلّا أنّ الشيخ الطوسيّ رحمه الله « 3 » ذكر أنّ كتابه معتمد ، فالسند لا يخلو عن اعتبار . اللهمّ إلّا أن يستشكل فيه بأنّ كون الرواية المبحوث عنها منقولة من كتابه غير معلوم . 2 - وما رواه في المستدرك عن القطب الراونديّ في لبّ اللباب ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « من قبّل غلاماً بشهوة ، فكأنّما ناكح أمّه سبعين مرّة ، ومن ناكح أمّه فكأنّما اقتضّ عذراء بغير مهر ، ومن اقتضّ عذراء بغير مهر فكأنّما قتل سبعين نبيّاً . » « 4 »

--> ( 1 ) - كتاب السرائر ، المصدر السابق . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 21 من أبواب النكاح المحرّم ، ح 1 ، ج 20 ، ص 340 . ( 3 ) - الفهرست ، ص 86 ، الرقم 362 . ( 4 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 18 من أبواب النكاح المحرّم ، ح 2 ، ج 14 ، ص 351 .