السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

659

فقه الحدود والتعزيرات

فالملاك كلّ الملاك كونه عالماً بأنّ ما ينكره من الحكم جاءت به الشريعة وقصد بذلك تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في رسالته . وأمّا اقتصار العلماء على ذكر الضروريّ والمجمع عليه ، فمن القريب أنّهم أرادوا بذلك كون الإنكار عن علم ، وذلك لحصول العلم بثبوته في الشرع في ما كان كذلك غالباً ، فإنّه ممّا لا يخفى على المسلمين إلّا من يدّعي شبهة محتملة في حقّه . وقد يقال « 1 » : إنّ هذا ، يعني ثبوت الكفر والارتداد ، يجري في استحلال كلّ محرّم ، بل في الأحكام كلّها وإن لم يكن إجماعيّاً ولا ضروريّاً ، إذا علم المنكر أنّه من الشرع ، ومقتضى الشرع تحريمه أو وجوبه أو كراهته أو ندبيّته أو إباحته علماً يقينياً لا يحتمل التغيير ثمّ أنكر ذلك ، بأن يقول : ذلك الحكم وإن جاء به الشرع إلّا أنّه خطأ أو باطل ، لأنّ ذلك مستلزم لإنكار الرسالة . ونحن نقول أيضاً : لا بأس بذلك على فرض رجوع إنكار تلك الأحكام إلى إنكار الرسالة والشريعة وتكذيبهما ، وإلّا فلا . ومحلّ البحث عن المسألة ، والأخبار والأقوال الواردة فيها ، هو في مبحث الردّة ، وسوف يأتي إن شاء اللَّه تعالى هناك بعض ما يشترط في ترتّب أحكام الارتداد ، فانتظر . الأمر الثاني : في حكم مستحلّ غير الخمر من المسكرات قد نصّ جمع من الأعلام « 2 » بأنّ غير الخمر من المسكرات والأشربة ، كالفقّاع مثلًا ،

--> ( 1 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 203 . ( 2 ) - النهاية ، ص 712 - الوسيلة ، ص 416 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 476 - المهذّب ، ج 2 ، ص 535 - الجامع للشرائع ، ص 558 - المختصر النافع ، ص 223 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 552 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 181 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 207 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 469 - رياض المسائل ، ج 16 ، صص 78 و 79 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 481 ، مسألة 2 .