السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
657
فقه الحدود والتعزيرات
وثانياً : إنّ ما ذكره الشيخان وأتباعهما لا ينطبق على صورة الشبهة أصلًا ، وذلك لأنّ مفاد قولهم هو الاستتابة أوّلًا ثمّ إجراء حدّ الشرب عليه ، ومع عدم التوبة القتل ، مع أنّه لا يجري الحدّ على المنكر لضروريّ الدين إذا كان الإنكار عن شبهة ، بل الوظيفة هنا رفع الشبهة عنه بحيث يصير ما أنكره ضروريّاً له ، فإن استحلّ بعد ذلك أيضاً كان حينئذٍ مرتدّاً ويجري عليه أحكامه . « 1 » وبهذا الجواب يظهر وجه النقاش في القول الثالث ، المفصّل بين احتمال الشبهة وعدمه . ب - ما وقع في قصّة قدامة بن مظعون لمّا شرب الخمر مستحلًا على عهد عمر وقامت عليه البيّنة ، وقول عليّ عليه السلام : « فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال ، فإن تاب فأقم عليه الحدّ ، وإن لم يتب فاقتله ، فقد خرج من الملّة . » « 2 » وأجيب عن الرواية - مضافاً إلى كونها مرسلة لا تصلح للاستناد عليها - بأنّها قضيّة في واقعة ، فلا تكون عامّة لصورتي كون المستحلّ فطريّاً أو ملّيّاً ، لاحتمال كون ارتداد قدامة عن ملّة لا فطرة ، فيتوجّه حينئذٍ القتل بعد الاستتابة . « 3 » واستدلّ للقول الثاني بأنّه استحلال لما أجمع على تحريمه وعلم من الدين ضرورة ، وكلّ من أنكر ما علم من الدين ضرورة فهو كافر ، وكلّ من كفر بعد إسلامه يقتل إن كان عن فطرة ، ويستتاب إن كان عن ملّة . « 4 » أقول : لا شكّ في أنّ الخمر محرّم في الإسلام ، بل حرمته من الضروريّات ، والمراد من الضروريّ هو ما كان موقعه من الدين بحيث يعلم كلّ من كان له أدنى خبرة بالشريعة المقدّسة
--> ( 1 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 78 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ المسكر ، ح 1 ، ج 28 ، ص 220 . ( 3 ) - راجع : المصدرين السابقين من التنقيح الرائع ورياض المسائل . ( 4 ) - راجع : غاية المراد ، المصدر السابق .