السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

656

فقه الحدود والتعزيرات

قال ابن إدريس رحمه الله : « ومن شرب الخمر مستحلًا لها ، حلّ دمه ، ووجب على الإمام أن يستتيبه ، فإن تاب قام عليه الحدّ للشرب إن كان شربه ، وإن لم يتب قتله ، هكذا أورده شيخنا في نهايته . والأولى والأظهر أنّه يكون مرتدّاً ، ويحكم فيه بحكم المرتدّين ، لأنّه قد استحلّ ما حرّمه اللَّه تعالى ، ونصّ عليه في محكم كتابه . » « 1 » وقال أيضاً : « ومن استحلّ الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ، ممّن هو مولود على فطرة الإسلام ، فقد ارتدّ بذلك عن الدين ، ووجب عليه القتل بالإجماع . وكذا ينبغي أن يكون حكم من استحلّ شرب الخمر من غير استتابة للمولود على فطرة الإسلام . وما قلناه من استتابته ، فمحمول على غير المولود على فطرة الإسلام ، بل على من كان كافراً ثمّ أسلم ثمّ استحلّ ذلك ، فهذا يستتاب ، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه ، لأنّ المرتدّ عندنا على ضربين على ما يأتي بيانه في ما بعد إن شاء اللَّه تعالى . » « 2 » القول الثالث : التفصيل في المسألة بأنّه إن أمكنت الشبهة في حقّ المستحلّ ، كقرب العهد بالإسلام ونحوه ، فالحقّ ما قاله الشيخان ومن تبعهما من أنّه يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل ، وأمّا إن لم تحتمل الشبهة في حقّه ، فالحقّ مع القائلين بارتداده ، ويظهر هذا القول من كلام الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد ، والشهيد الثاني رحمه الله في المسالك . « 3 » واستدلّ للقول الأوّل بأمرين : أ - إنّه يمكن أن يكون استحلاله الشرب لعروض شبهة له ، والحدود تدرأ بالشبهات . وأجيب عنه أوّلًا : بأنّ الخمر تحريمها معلوم من الدين ضرورة ، اللهمّ إلّا إذا كان جديد العهد بالإسلام . « 4 »

--> ( 1 ) - كتاب السرائر ، المصدر السابق . ( 2 ) - نفس المصدر ، صص 477 و 478 . ( 3 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 241 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 469 . ( 4 ) - كشف الرموز ، المصدر السابق .