السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

650

فقه الحدود والتعزيرات

قال العلّامة رحمه الله : « ولو شهدا بالقيء حدّ للتعليل على إشكال . » « 1 » وقال فخر الإسلام رحمه الله في شرح إشكال أبيه ما هذا لفظه : « . . . إنّ النصّ إنّما ورد في صورة مخصوصة ، والأصل براءة الذمّة ، ولقوله عليه السلام : ادرءوا الحدود بالشبهات ، وهو الأقوى عندي . » « 2 » نعم لا يرد على الرواية ما ذكره بعض ، من احتمال كون الشرب عن إكراه أو اضطرار أو جهل ، والقيء لا يرفع هذه الاحتمالات ، فتحصل الشبهة ، ولا يثبت الحدّ مع الشبهة . وذلك لما ذكرناه سابقاً من كون مثل هذه الاحتمالات لا يعبأ بها عند العقلاء ، لأنّ الأصل الموافق للطبع هو كون العامل فاعلًا مختاراً عالماً ، مع أنّ هذه الاحتمالات إنّما تتطرّق في ما إذا شهدا بنفس الشرب أيضاً ، لأنّه لا ينافي أن يكون الشارب مكرهاً أو مضطرّاً أو غيرهما . أجل ، لو دفع عن نفسه بادّعاء الإكراه ونظائره ، واحتمل ذلك في حقّه احتمالًا متعارفاً ، فلا يثبت عليه الحدّ . ثمّ إنّه تحلّ عقدة هذه المسألة بما ذكرناه سابقاً في مبحث طرق إثبات جريمة الشرب ، من حجّيّة علم القاضي ، وحينئذٍ فلو كان هذا النحو من الشهادة موجباً للعلم العاديّ والاطمئنان للقاضي ، بضمّ القرائن والأمارات الموجودة ، فلا ينبغي الارتياب في ثبوت الحدّ على المشهود عليه ، وإلّا فلا . ولعلّه يمكن أن يكون حكم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بما مرّ في الرواية لعلمه بالواقعة بالشواهد والقرائن الأخرى ، كما ذكر احتمال ذلك المحدّث المجلسيّ عن والده رحمهما الله « 3 » . والإشكالات المذكورة في كلمات الفقهاء حول المسألة ، والتطويل فيها ، والنقوض

--> ( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 553 . ( 2 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 517 و 518 . ( 3 ) - ملاذ الأخيار ، ج 10 ، ص 167 - وراجع : روضة المتّقين ، ج 6 ، ص 113 .