السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
649
فقه الحدود والتعزيرات
تبنّاه ، وربّاه ، وزوّجه ببنت الأرقط . « 1 » وقال أبو الفرج الأصفهانيّ أنّه شهد حرب محمّد وإبراهيم بني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ثمّ توارى ، وكان مقيماً في منزل جعفر بن محمّد ، وكان جعفر ربّاه ، ونشأ في حجره منذ قتل أبوه ، وأخذ عنه علماً كثيراً ، فلمّا لم يذكر فيمن طلب ظهر لمن يأنس به من أهله وإخوانه ، وكان يلقّب ذا الدمعة لكثرة بكائه . « 2 » ولعلّه لذلك كلّه قال العلّامة جمال الدين بن طاوس - على ما نقل عنه الشهيدان رحمهما الله - في مقام بيان نقد هذه الرواية : « لا أضمن درك طريقه » . « 3 » بل ، ربما يوجب وهن الرواية ما مرّ في العبارة الماضية عن الشيخ رحمه الله في الخلاف - ويأتي عن كتب العامّة أيضاً - من وقوع نظير الواقعة في زمن خلافة عثمان في قصّة محاكمة الوليد بن عقبة ، وقول عثمان : « إنّه لم يتقيّأها حتّى شربها » ، وأيضاً يأتي الكلام المذكور عن عمر في قصّة قدامة ، حين شهد عليه علقمة الخصيّ فقط بأنّه رآه يتقيّأ ، ولم يكن معه شاهد آخر . وأمّا الإجماع ، وإن ادّعي في كلام بعض ، إلّا أنّه لم يحصل لنا ، وذلك لعدم تعرّض جمع من الفقهاء للمسألة في كتبهم ، مثل الهداية ، والمقنع ، والانتصار ، وغنية النزوع ، والمراسم . وبملاحظة مجموع هذه الأمور يضعف القلب عن الإفتاء طبقاً للرواية والذهاب إلى كفاية شهادة أحد الشاهدين بالشرب والآخر بالقيء ، وأشكل منه التسرية إلى صورة شهادة كلا الشاهدين على التقيّؤ .
--> ( 1 ) - رجال النجاشيّ ، ص 52 ، الرقم 115 . ( 2 ) - مقاتل الطالبيّين ، صص 331 و 332 ، الرقم 30 . ( 3 ) - راجع : غاية المراد ، ج 4 ، ص 240 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 467 .