السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

647

فقه الحدود والتعزيرات

عليّ عليه السلام . » « 1 » وقال ابن إدريس رحمه الله : « فإن شهد أحد الشاهدين بالشرب وشهد الآخر بالقيء ، قبلت شهادتهما ، ووجب بها الحدّ ، على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه . وكذلك إن شهدا جميعاً بأنّه قاء خمراً . اللهمّ إلّا أن يدّعي من قاءها أنّه شربها مكرهاً عليها غير مختار لذلك ، فيدرأ الحدّ عنه ، لمكان الشبهة . فإن قيل : كيف يعمل برواية أصحابنا وإجماعهم الذي ذكرتموه ؟ قلنا : يمكن أن يعمل بذلك ، وهو أنّه لا يدّعي الذي قاءها أنّه شربها مكرهاً ، وإنّما خصّصنا ما بيّنّاه ، لئلّا يتناقض الأدلّة ، فإنّه قال عليه السلام - وروته الأمّة ، وأجمعت عليه بغير خلاف - : ادرءوا الحدود بالشبهات . فإن ادّعى أنّه أكره على شرب ما قاءه يمكن صدقه ، فصار شبهة ، فأمّا إذا لم يدّع ذلك ، فقد شهد عليه بالشرب ، لأنّه إذا قاءها ، فما قاءها إلّا بعد أن شربها ، ولم يدّع شبهة في شربها ، وهو الإكراه ، فيجب عليه إقامة الحدّ ؛ فصحّ العمل برواية أصحابنا ، وبالرواية الأخرى المجمع عليها ، إذ لا تناقض بينهما على ما حرّرناه ، فليلحظ . » « 2 » أقول : الأصل في المسألة ما رواه المشايخ الثلاث ، وإليك نصّ الحديث : روى محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغداديّ ، عن جعفر بن يحيى ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن ، عن الحسين بن زيد ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه عليهما السلام قال : « أتي عمر بن الخطّاب بقدامة بن مظعون ، وقد شرب الخمر ، فشهد عليه رجلان ، أحدهما خصيّ ، وهو : عمرو التميميّ ، والآخر : المعلّى بن الجارود ، فشهد أحدهما أنّه رآه يشرب وشهد الآخر أنّه رآه يقيء الخمر ، فأرسل عمر إلى أناس من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيهم أمير المؤمنين عليه السلام . فقال لأمير المؤمنين عليه السلام : ما تقول

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، المصدر السابق . ( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 475 و 476 .