السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

646

فقه الحدود والتعزيرات

[ المسألة الأولى ] التبعيض في متعلّق الشهادة لو شهد عدل على شخص بشربه الخمر وما في معناها ، وعدل آخر بقيئه لها ، ففي هذه الحالة ذهب جمع كثير من فقهائنا « 1 » إلى ثبوت حدّ الشرب على المشهود عليه ، بل ذكر الشهيدان رحمهما الله أنّ عليه فتوى الأصحاب ولا يوجد فيهم مخالف صريحاً « 2 » ، بل ادّعى عليه الشيخ الطوسيّ وابن إدريس رحمهما الله « 3 » الإجماع . والحال أنّ الشهادتين لم تردا على أمر واحد ، ومعلوم أنّه لا بدّ من ذلك في الشهادة . بل ، قد يظهر من كلام بعضهم أنّ الحكم كذلك لو شهد الشاهدان على تقيّئه الخمر . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « إذا تقيّأ خمراً ، أقيم عليه الحدّ . وبه قال في الصحابة عثمان ، وروينا عن عليّ عليه السلام ؛ فأمّا بالرائحة فلا يقام عليه الحدّ . وقال ابن مسعود يقام عليه الحدّ بها . وقال الشافعيّ وجميع الفقهاء : إنّه لا يقام عليه الحدّ بالقيء والرائحة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وروي أنّ حمران ورجل آخر شهدا عند عثمان على رجل ، شهد أحدهما أنّه شربها وشهد الآخر أنّه تقيّأها . فقال عثمان : ما تقيّأها حتّى شربها . وقال لعليّ عليه السلام : أقم عليه الحدّ . وروى مثل هذا أصحابنا عن أمير المؤمنين

--> ( 1 ) - المقنعة ، ص 799 - النهاية ، ص 711 - الوسيلة ، ص 416 - الكافي في الفقه ، ص 413 - المهذّب ، ج 2 ، ص 535 - الجامع للشرائع ، ص 557 - المختصر النافع ، ص 222 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 180 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 517 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 370 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 75 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 275 و 276 ، مسألة 223 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 480 ، مسألة 1 . ( 2 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 239 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 467 . ( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 492 و 493 ، مسألة 8 - المبسوط ، ج 8 ، ص 61 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 475 .