السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
642
فقه الحدود والتعزيرات
عليهم ، وهذا يدلّ على نسخه بالإجماع . فقد أخرج الإمام الترمذيّ من رواية الزهريّ عن قبيصة بن ذؤيب ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من شرب الخمر فاجلدوه » ، إلى أن قال : « ثمّ إذا شرب في الرابعة فاقتلوه » . قال : فأتي برجل قد شرب فجلده ، ثمّ أتي به قد شرب فجلده ، ثمّ أتي به قد شرب فجلده ، ثمّ أتي به الرابعة فجلده ، فرفع القتل عن الناس ، فكانت رخصة ، أي إنّ فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من جلد الشارب بعد الرابعة رخصة من الشارع في رفع القتل عنه ، ونسخ الحكم الذي سبق أن ذكره ولم ينفّذه . وقال الإمام الشافعيّ : هذا - يريد نسخ القتل - ممّا لا اختلاف فيه بين أهل العلم ، ومثله قال الترمذيّ ، وقال جابر بن عبد اللّه : فرأى المسلمون أنّ الحدّ قد وضع ، وأنّ القتل قد ارتفع ، واللَّه تعالى أعلم . قال ابن رسلان : أجمع المسلمون على وجوب الحدّ على شاربها ، سواء شرب قليلًا أم كثيراً ولو قطرة واحدة ، قال : وأجمعوا على أنّه لا يقتل شاربها وإن تكرّر . » « 1 »
--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 29 و 30 .