السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
630
فقه الحدود والتعزيرات
وكتفيه ، ويتّقى وجهه وفرجه ومقاتله ، بل لا خلاف في شيء من ذلك ، كما في الرياض والجواهر « 1 » . نعم ، ذكر الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط في مقام بيان صفة المضروب في كلّ حدّ يقام بالسوط ، ما هذا لفظه : « فإن كان رجلًا ضرب قائماً ، ويفرّق الضرب على جميع بدنه ، ولا يجرّد عن ثيابه ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالضرب ولم يأمر بالتجريد . وروى أصحابنا أنّ في الزنا يقام عليه الحدّ على الصفة التي وجد عليها ، إن كان عرياناً فعرياناً ، وإن كان عليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه . . . » « 2 » ولكن قوله شاذّ ولم يعمل به في نهايته ، بل قوله مخالف للنصّ الخاصّ الوارد هنا ، وهو ما رواه أبو بصير بسند صحيح - ولكن فيه إضمار - قال : « سألته عن السكران والزاني ، قال : يجلدان بالسياط مجرّدين بين الكتفين ، فأمّا الحدّ في القذف فيجلد على ما به « 3 » ضرباً بين الضربين . » « 4 » ولو كان المحدود امرأة حدّت في ثيابها ، ووجهه واضح . وقد بحثنا مبسوطاً عن صفة السوط والضرب والمضروب في مبحث كيفيّة الجلد من مباحث حدّ الزنا ، فراجع . « 5 » وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ، فقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « قال العلماء : حدّ الشرب أخفّ من حدّ الزنا ، لأنّ حدّ الزنا ثابت بالقرآن الكريم ، وحدّ الشرب ثابت بالسنّة . ولأنّ حدّ الزنا فيه اعتداء على الغير ، وحدّ الشرب فيه اعتداء على نفسه ، وجناية الزنا
--> ( 1 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 72 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 460 . ( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 69 . ( 3 ) - في الكافي ، ج 7 ، ص 216 ، ح 14 وتهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 92 ، ح 355 : « ثيابه » بدل « ما به » . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 8 من أبواب حدّ المسكر ، ح 1 ، ج 28 ، ص 231 . ( 5 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 624 - / 633 .