السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

624

فقه الحدود والتعزيرات

أقول : الحقّ أنّه تُقدَّم الروايات الدالّة على التساوي لاعتبار أسنادها ، ولكونها مشهورة رواية وفتوى . وأمّا الأخبار الدالّة على التنصيف فهي مطروحة على ما في التحرير « 1 » ، متروكة على ما في المتن ، شاذّة موافقة لمذهب بعض العامّة على ما مرّ عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله في التهذيب . وكون الحدّ مبنيّاً على التخفيف وأنّه يدرأ بالشبهات ، لا يوجب رفع اليد عن الدليل ، كما أنّه لا محلّ للأصل بعد وجود الدليل . وكيف كان فالمسألة في هذه الأزمنة عديمة الفائدة ، لانتفاء موضوع العبيد والإماء ، فالأولى أن نتوقّف عن الإبرام والنقض فيها أزيد من هذا . وأمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير : « ويجلد العبد والأمة أربعين ، بدون سوط الحرّ ، هذا على الرواية التي تقول : إنّ حدّ الحرّ في الشرب ثمانون ؛ فحدّ العبد والأمة نصفها أربعون ، وعلى الرواية الأخرى حدّهما عشرون نصف حدّ الحرّ ، بدون سوط الحرّ ؛ لأنّه لمّا خفّف عنه في عدده خفّف عنه في صفته كالتعزير مع الحدّ . ويحتمل أن يكون سوطه كسوط الحرّ ؛ لأنّه إنّما يتحقّق التنصيف إذا كان السوط مثل السوط ، أمّا إذا كان نصفاً في عدده وأخفّ منه في سوطه ، كان أقلّ من النصف ، واللَّه تعالى قد أوجب النصف بقوله تعالى : « فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » « 2 » . » « 3 » وقال ابن رشد القرطبيّ : « وأمّا حدّ العبد فاختلفوا فيه ، فقال الجمهور : هو على النصف من حدّ الحرّ ، وقال أهل الظاهر : حدّ الحرّ والعبد سواء ، وهو أربعون ، وعند الشافعيّ عشرون ، وعند من قال ثمانون ، أربعون . » « 4 »

--> ( 1 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 345 ، الرقم 6822 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 25 . ( 3 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ص 339 . ( 4 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 444 .