السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

616

فقه الحدود والتعزيرات

أن تجعله كأخفّ الحدود ، فجلد فيه ثمانين » ، قال أبو داود : رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه جلد بالجريد والنعال أربعين ، ورواه شعبة عن قتادة عن أنس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ضرب بجريدتين نحو الأربعين . « 1 » 4 - ما رواه حُضين بن المنذر الرقاشيّ - وهو أبو ساسان - قال : « شهدت عثمان بن عفّان ، وأتي بالوليد بن عقبة ، فشهد عليه حمران ورجل آخر ، فشهد أحدهما أنّه رآه شربها - يعني الخمر - وشهد الآخر أنّه رآه يتقيّأها ، فقال عثمان : إنّه لم يتقيّأها حتّى شربها ، فقال لعليّ عليه السلام : أقم عليه الحدّ ، فقال عليّ للحسن : أقم عليه الحدّ ، فقال الحسن : ولّ حارّها من تولّى قارّها ، فقال عليّ لعبد اللَّه بن جعفر : أقم عليه الحدّ ، قال : فأخذ السوط فجلده وعليّ يعدّ ، فلمّا بلغ أربعين قال : حسبك ، جلد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أربعين ، أحسبه قال : وجلد أبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين ، وكلّ سنّة ، وهذا أحبّ إليّ . » « 2 » ثمّ ، نقل أبو داود عن الأصمعي أنّه قال : « ولّ حارّها من تولّى قارّها ، [ أي ] : ولّ شديدها من تولّى هيّنها . » « 3 » وأمّا العامّة فإنّ في مقدار أصل الحدّ عندهم خلاف ، فذهب مالك والثوريّ وأبو حنيفة ومن تبعهم على أنّه ثمانون ، وذلك لإجماع الصحابة ؛ وهذا رواية عن أحمد . والرأي الثاني أنّ الحدّ أربعون ، وهو اختيار أبي بكر ، ومذهب الشافعيّ ، ورواية أخرى عن أحمد ، وذلك لما يروون عن عليّ عليه السلام أنّه جلد الوليد بن عقبة أربعين ، ثمّ قال : جلد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أربعين ، وأبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين . وفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حجّة لا يجوز تركه بفعل غيره ، ولا ينعقد الإجماع على ما خالف فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فتحمل الزيادة من عمر

--> ( 1 ) - سنن أبي داود ، المصدر السابق ، ص 163 ، الرقم 4479 . ( 2 ) - نفس المصدر ، صص 163 و 164 ، الرقم 4480 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ذيل الرقم 4481 .