السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

613

فقه الحدود والتعزيرات

شارب الخمر ثمانين ؛ وهذا نصّ ، وهو إجماع الصحابة . وروي أنّ عمر استشار الصحابة ، فقال : إنّ الناس قد تبايعوا في شرب الخمر ، واستحقروا حدّها ، فما ترون ؟ فقال عليّ عليه السلام : إنّه إذا شرب سكر ، فإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فيحدّ به حدّ المفتري . وقال عبد الرحمن بن عوف : أرى أن تحدّه كامل الحدود ثمانين ، فثبت بذلك أنّهم أجمعوا على الثمانين . » « 1 » ثمّ إنّه قال الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك : « تحديد حدّ الشرب بثمانين متّفق عليه بين الأصحاب ، ومستندهم الأخبار وسيأتي بعضها . وروى العامّة والخاصّة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يضرب الشارب بالأيدي والنعال ، ولم يقدّروه بعدد ، فلمّا كان في زمن عمر استشار أمير المؤمنين عليه السلام في حدّه ، فأشار عليه بأن يضربه ثمانين . وعلّله بأنّه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فجلده عمر ثمانين . وعمل به أكثر العامّة . وذهب بعضهم إلى أربعين مطلقاً ، لما روي أنّ الصحابة قدّروا ما فعل في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم بأربعين . » « 2 » وذكر صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً أخباراً في هذا المجال ، والظاهر أنّه استفاد منها أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قدّر الحدّ في الشرب ثمانين جلدة ، ثمّ قال : « وكأنّ التقدير المزبور عن أمير المؤمنين عليه السلام من التفويض الجائز لهم . » « 3 » ويظهر ذلك عن كلام الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله أيضاً . « 4 » وبالجدير أن ننقل هنا النصوص التي يمكن أن يستشهد بها لذلك ، وهي : 1 - ما رواه أبو بصير في الصحيح ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قلت له : كيف كان يجلد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : فقال : كان يضرب بالنعال ويزيد كلّما أتي بالشارب ، ثمّ لم يزل

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 490 - / 492 ، مسألة 7 - وراجع في هذا المجال : المبسوط ، ج 8 ، صص 60 و 61 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 463 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 457 . ( 4 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 417 .