السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
603
فقه الحدود والتعزيرات
بشرب قليل المسكر وإن اختلفت أجناس ما يعتصر منه ، صرفاً أو مختلطاً بماء أو دواء أو بغيرهما ، أو بقيئه أو حصول السكر منه ، أن يجلد ثمانين جلدة . » « 1 » أقول : إنّ ثبوت جريمة الشرب بمثل هذا الأمر ونظائره تعبّداً ممّا لا إشكال في ضعفه ، ولكن لو كان هذا موجباً للعلم العاديّ والاطمئنان للقاضي ، فلا ينبغي الارتياب فيه . والإنصاف أنّ ما ذكره الشيخ المفيد رحمه الله موافق للطبع وعمل الناس ، ولا يعتني العقلاء في أمورهم بما ذكره العلّامة وصاحب الجواهر رحمهما الله من الأعذار ، مثل الاشتباه ، والجهل ، والإكراه ، والاضطرار ، والتداوي إلّا أن يكون في البين قرائن وأمارات تؤيّدها ، فهي حينئذٍ تمنع من حصول العلم للقاضي ، وبالتالي إذا فقد العلم فقد فقدت الحجّة . ولعلّه من هذا الباب فعل أمير المؤمنين عليه السلام مع الشارب في ما نقله السكونيّ في حديث معتبر عندنا سنداً ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام : « أنّه أتي بشارب الخمر واستقرأه القرآن فقرأ ، فأخذ رداءه فألقاه مع أردية الناس ، وقال له : خلّص رداءك ، فلم يخلّصه فحدّه . » « 2 » قال المحدّث المجلسيّ رحمه الله في شرح هذه الرواية : « قوله : واستقرأه القرآن ، لعلّ ذلك لزيادة الاحتياط والتحقيق في شربه المسكر ، لا لكون الحدّ موقوفاً على شربه حدّ السكر ، ويمكن أن لا يكون ثبت بالشهود ، فأراد عليه السلام أن يتبيّن بتلك العلامات ، والأوّل أظهر . » « 3 » وأمّا ما استفاده المحدّث الحرّ العاملي رحمه الله من الرواية بما ذكره في عنوان الباب : « باب أنّه لا بدّ في ثبوت الحدّ على الشارب من انتفاء الجنون » « 4 » فبعيد جدّاً ، ولا سيّما بملاحظة أنّ الإمام عليه السلام حدّ ذلك الرجل بعد عدم تخليصه الرداء .
--> ( 1 ) - الكافي في الفقه ، ص 413 - وراجع : المراسم العلويّة ، ص 259 - الجامع للشرائع ، ص 557 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب حدّ المسكر ، ح 1 ، ج 28 ، ص 237 . ( 3 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 190 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق .