السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

56

فقه الحدود والتعزيرات

وما يدلّ على أنّ حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني لا يثبت أمثال ذلك ، ولا يكون بصدد إثبات التنزيل من جميع الجهات . الثالث : لو لاط الصبيّ أو المجنون بالصبيّ أو المجنون ، فيؤدّب الفاعل والمفعول بما يراه الحاكم الجامع للشرائط صلاحاً في ذلك . ثمّ إنّ حكم لواط المولى بعبده ، من قتل المولى إذا كان محصناً ، وجلده إن لم يكن كذلك - على ما ذهبنا إليه - وقتل العبد الملوط مطلقاً ، مطابق للقاعدة والعمومات ، لتحقّق اللواط المحرّم فيثبت موجبه ، فلا موجب لذكره مستقلًاّ . ولكن ذكر الشهيد الثاني رحمه الله « 1 » أنّه نبّه المحقّق رحمه الله بذكر هذا الفرع منفرداً على خلاف بعض العامّة حيث نفى الحدّ بوطء المملوك لشبهة عموم تحليل ملك اليمين . وذلك لما تقدّم في مبحث قاعدة الدرء من أنّ أحد أقسام الشبهة عند العامّة شبهة الملك ، فمثلًا إذا وطأ الأب جارية ابنه ، أو وطأ أحد الغزاة الجارية من المغنم قبل القسمة ، فلا يجب الحدّ عند فقهائهم في هذه الحالات لوجود شبهة الملك وإن علم الواطئ أنّ الوطء حرام . « 2 » وأمّا ما ذكره الماتن رحمه الله من قبول ادّعاء العبد الإكراه في صيرورته ملوطاً ، فالوجه فيه قيام القرينة بكون العبد محلّ الإكراه بخلاف المولى ، وقد مرّ في مباحث الزنا أنّه تقبل دعوى الإكراه من كلّ أحد يمكن في حقّه ذلك ، لعموم درء الحدود بالشبهات ، فلا يختصّ القبول بدعوى العبد الإكراه ، بل يعمّ كلّ من ادّعى الإكراه على ذلك وأمكن تطرّق ذلك في حقّه . الأمر الثالث : في حكم الذمّيّ في اللواط وما دونه ونبحث عن هذا الأمر ضمن مطالب :

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 403 . ( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 96 - / 98 - وراجع أيضاً : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 30 و 31 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 361 و 362 .