السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

588

فقه الحدود والتعزيرات

يستطيع استعمال الماء ، ولكن من يشرب مضطرّاً لدفع غصّته « 1 » لا حدّ عليه للاضطرار ، لقوله تعالى « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ، وكذلك حكم من أكره على الشرب ، سواء كان الإكراه مادّيّاً أو أدبيّاً ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ، واختلف فيمن شرب لدفع عطش مهلك ، فمذهب أبي حنيفة ، وهو يتّفق مع الرأي الراجح في مذهب مالك والشافعيّ ، أن لا حدّ على الشارب . أمّا أحمد فيفرّق بين ما إذا شربها الشارب صرفاً أو ممزوجة بشيء يسير لا يروى من العطش ، ففي هذه الحالة على الشارب الحدّ ، أمّا إذا شربها ممزوجة بما يروى من العطش أبيح الشرب لدفع الضرورة . وفي التداوي بالخمر خلاف ، فالرأي الراجح في مذهب مالك والشافعيّ أنّ التداوي بالخمر فيه الحدّ إذا شربها المريض ، أمّا إذا استعملها لطلاء جسمه فلا حدّ ؛ لما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من تداوى بالخمر فلا شفاه اللَّه » ، « إنّ اللَّه لم يجعل شفاء أمّتي في ما حرّم عليها » . ويرى أبو حنيفة إباحة الشرب للتداوي ، أمّا أحمد فيحرّمه ويرى في الشرب للتداوي الحدّ . » « 2 » الأمر الثالث : في اشتراط التكليف اعتبار اشتراط التكليف - أعني : البلوغ والعقل - في ثبوت حدّ الشرب أمر واضح ، لما دلّ على رفع القلم عنهما ، وللنصوص الدالّة على أنّه لا حدّ على المجنون والصبيّ ، وقد تقدّم الكلام حول هذا الشرط مفصّلًا في مبحث الزنا . « 3 »

--> ( 1 ) - غَصَّ بالطعام أو الماء : اعترض في حلقه شيء منه فمنعه التنفّس . ( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 503 و 504 - وراجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 330 و 331 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، ص 376 ، الرقم 2296 - السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، صص 277 و 278 - / 284 و 285 ، و 291 - / 293 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 33 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 156 . ( 3 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 178 - / 189 .