السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

584

فقه الحدود والتعزيرات

وقال المحدّث المجلسيّ رحمه الله في ذيل موثّقة سعيد بن يسار : « وربما يحمل على ما إذا لم يستلزم الضرر الكثير ، أو على أنّ المعنى لا تلزم التقيّة فيه غالباً ، لكونه بين المخالفين أيضاً مختلف فيه ، أو على أنّه يمكن التعلّل بشيء آخر سوى الحرمة ، فلا يضطرّ إلى التقيّة غالباً ، أو على أنّ الحكم مخصوص بهم عليهم السلام ، والكلّ بعيد لا سيّما الأخير في خصوص هذا الخبر ، ولم يعمل بظاهره الأكثر ، والمسألة لا تخلو من إشكال . » « 1 » ثمّ إنّه بقي هنا مطلبان نذكرهما ضمن فرعين : الفرع الأوّل : في حكم الشرب عند الاضطرار قد تعرّض الماتن رحمه الله للمسألة في كتاب الأطعمة والأشربة ، فقال : « ولو اضطرّ إلى خمر وبول ، تناول البول . ولو لم يجد إلّا الخمر ، قال الشيخ في المبسوط : لا يجوز دفع الضرورة بها ، وفي النهاية : يجوز ، وهو أشبه . » « 2 » وذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف والمبسوط إلى عدم جواز دفع الضرورة بها ، فقال في الخلاف : « إذا اضطرّ إلى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو التداوي ، فالظاهر أنّه لا يستبيحها أصلًا . وقد روي أنّه يجوز عند الاضطرار إلى الشرب أن يشرب ، فأمّا الأكل والتداوي فلا ، وبهذا التفصيل قال أصحاب الشافعيّ . وقال الثوريّ وأبو حنيفة : تحلّ للمضطرّ إلى الطعام وإلى الشراب ، وتحلّ للتداوي بها . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، وأيضاً تحريم الخمر معلوم ضرورة وإباحته في موضع يحتاج إلى الدليل ، وما قلناه مجمع عليه ، وما قالوه ليس عليه دليل . » « 3 » وفي قبال ذلك ذهب جماعة من القدماء إلى جوازه ؛ منهم الشيخ الطوسيّ رحمه الله نفسه في النهاية ، حيث قال : « وإذا خاف الإنسان على نفسه من العطش ، جاز أن يتناول شيئاً من

--> ( 1 ) - ملاذ الأخيار ، ج 14 ، ص 357 . ( 2 ) - شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 183 . ( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 97 و 98 ، مسألة 27 - وراجع : المبسوط ، ج 6 ، ص 288 .