السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
582
فقه الحدود والتعزيرات
الأمر الثاني : في اشتراط الطواعيّة والاختيار لا خلاف ولا إشكال في اشتراط الاختيار في تناول المسكر ، بل ادّعى صاحب الجواهر رحمه الله الإجماع عليه محصّلًا ومنقولًا « 1 » ، ويدلّ على ذلك العقل والنقل ، فلا حدّ على المكره على الشرب ، سواء توعّد عليه بالقتل أو الضرب الشديد أو ما لا يتحمّله عادة ، وكان التوعّد بحيث يتحقّق عنده ، أو وجر في حلقه ، أو ضُرب حتّى شرب . وقد بحثنا عن اعتبار هذا الشرط بما لا مزيد عليه في مبحث الزنا ، فراجع . « 2 » أجل ، قد وردت عدّة روايات تدلّ على نفي التقيّة في شرب المسكر ، وهذا نصّ بعضها : 1 - ما رواه زرارة [ عن غير واحد ] « 3 » ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : في المسح على الخفّين تقيّة ؟ فقال : ثلاث لا أتّقي فيهنّ أحداً : شرب المسكر « 4 » ، والمسح على الخفّين ، ومتعة الحجّ . » « 5 » والسند حسن على ما في الوسائل والتهذيب « 6 » ، مرسل في الكافي . 2 - ما رواه سعيد بن يسار في الموثّق ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ليس في شرب النبيذ تقيّة . » « 7 »
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 454 . ( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 163 - / 165 . ( 3 ) - الكافي ، ج 6 ، ص 415 ، ح 12 . ( 4 ) - في الكافي ، المصدر السابق : « لا يتّقى في ثلاثة ، قلت : وما هنّ ؟ قال : شرب الخمر ، أو قال : شرب المسكر . . . » ( 5 ) - وسائل الشيعة ، الباب 22 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 ، ج 25 ، صص 350 و 351 . ( 6 ) - تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 114 ، ح 495 . ( 7 ) - نفس المصدر ، ح 494 - الكافي ، ج 6 ، صص 414 و 415 ، ح 11 .