السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

577

فقه الحدود والتعزيرات

وأمّا المسكر الممزوج بغيره ، فقد حكم الماتن رحمه الله أنّه لا فرق في ثبوت الحدّ بين كون المسكر خالصاً صرفاً أو ممزوجاً بالأغذية والأدوية ، وإطلاق كلامه يشمل ما لو استهلك الخمر بالمزج ، بل صرّح بذلك العلّامة رحمه الله في قوله : « وإن خرج عن حقيقته بالتركيب » « 1 » ، وكذا الشهيد الثاني رحمه الله في قوله : « سواء بقي مع مزجه متميّزاً أم لا . . . وعلى هذا فيحدّ الشارب من كوز ماء وقعت فيه قطرة من خمر ، وإن بقي الماء على صفته ، وكذا متناول الترياق المشتمل عليه . . . » « 2 » ، وصاحب الجواهر رحمه الله في قوله : « وإن لم يبق مع المزج متميّزاً ، فإنّ المحرّم ذاتاً لا ترتفع حرمته بعدم تمييزه » « 3 » . ولكن استشكل في إطلاق ذلك الحكم المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بقوله : « وفي الممتزج ربما يشكل ، إذ ربما يكون تابعاً للاسم ، ولا شكّ في عدم الصدق مع المزج ، فإنّه إذا مزج شيء من الخمر بحبّ ماء أو كوز أو طبيخ ، لا يقال لها الشراب ، فيشكل صدق شربها وأكلها ، كما إذا حلف أن لا يشرب الخلّ ، يجوز شرب السكباج « 4 » ، وعلى عدم الدهن ، فيجوز أكل طعام يكون ممزوجاً بالدهن بحيث لا يتميّز ، والتمر ، يجوز الحلاوة منه ، وغير ذلك على ما صرّحوا به في محلّه . والفرق لا يخلو عن إشكال ، فلعلّ الفرق أنّ العين حرام أين وجدت ، ولا شكّ في وجودها في الممتزج ، والفرض أنّه موجب للحدّ فيجتنب ( فيجب - خ ل ) ، بخلاف ما ذكر في باب اليمين فإنّ المحلوف ليس بحرام ، إلّا أن يصدق عليه المحلوف عليه ، وليس بذلك ( ذلك - خ ) إلّا ما يصدق عليه الاسم ، فتأمّل . » « 5 » وشيّد أركان الإشكال المحقّق الأستاذ الخوانساريّ رحمه الله بقوله : « لكن يقع الإشكال في ما لو اختلط في الأدوية والأغذية واستهلك كالملح في الأغذية ، كيف تناولها بهذا النحو

--> ( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 550 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 458 - وراجع لنحوه : الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 197 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 450 . ( 4 ) - السكباج : طعام معروف يصنع من خلّ وزعفران ولحم . ( 5 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 185 و 186 .