السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

54

فقه الحدود والتعزيرات

ينزجران به عن التمكين من نفسهما لذلك الفعل ولا يحدّان ، لعدم التكليف في حقّهما الذي هو مناط الحدود على المعاصي ، ومرّ البحث عن ذلك مفصّلًا في مباحث الزنا ؛ فراجع . « 1 » وأيضاً لما مرّ في خبر أبي بكر الحضرميّ من قول أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن ضرب الغلام دون الحدّ : « أمّا لو كنت مدركاً لقتلتك لإمكانك إيّاه من نفسك بثقبك . » « 2 » الثاني : لو لاط الصبيّ أو المجنون بالبالغ العاقل ، فيقتل المفعول مطلقاً ، سواء أكان محصناً أم لا ، ويعزّر الصبيّ أو المجنون ، وليس عليهما الحدّ ، وذلك لنفس ما مرّ في الوجه السابق . نعم ، ذهب جماعة من القدماء كالشيخين وابن حمزة وابن البرّاج وغيرهم رحمهم الله « 3 » إلى ثبوت الحدّ كاملًا على المجنون استناداً إلى وجوبه عليه في الزنا . قال المفيد رحمه الله : « وإذا لاط المجنون حدّ ، كما يحدّ في الزنا ، لما تقدّم به الذكر من حصول القصد منه إلى ذلك بالشهوة والاختيار . » « 4 » وفصّل أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله في زنا المجنون بين من كان مجنوناً لا يفيق ولا يهتدي شيئاً ، فلا شيء عليه ، وبين من كان ممّن يصحّ منه القصد إلى الفعل ، فيجلد مائة جلدة ، محصناً كان أو غير محصن ، ثمّ ذكر أنّ حكم المجنون في التلوّط أو التلوّط به يكون مثل ما ذكر في الزنا . « 5 » ولكن نحن قد ذكرنا في باب الزنا أيضاً أنّ الحقّ هو عدم ثبوت الحدّ على المجنون ؛

--> ( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 178 - / 189 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 2 منها ، ح 1 ، ص 156 . ( 3 ) - راجع : المقنعة ، ص 786 - النهاية ، ص 705 - الوسيلة ، ص 413 - المهذّب ، ج 2 ، ص 530 - الجامع للشرائع ، ص 555 . ( 4 ) - المقنعة ، المصدر السابق . ( 5 ) - الكافي في الفقه ، صص 406 و 408 .