السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

570

فقه الحدود والتعزيرات

المخدّرات في آثارها على غير الحالة التي تعرض للإنسان عند شرب المسكرات ، وهذه الآثار والحالات قابلة للتشخيص والتمييز من قبل عامّة الناس . أجل ، إنّا ذهبنا إلى تحريم تعاطيها من أجل كونها ضارّة للإنسان في شؤونه الفرديّة والاجتماعيّة ، ولكن لا دليل على ثبوت الحدّ على مستعملها . وأمّا ثبوت التعزير عليه ، فإنّا وإن ناقشنا غير مرّة في مطاوي كتابنا هذا - تبعاً لبعض الأعلام - في ثبوت كبرىً كلّيّة دالّة على تعزير كلّ من ارتكب أمراً محرّماً ، ولكن مسألة تعاطي المخدّرات ليست مسألة عابثة غير مهمّة ، بل هي من الأمور الفتّاكة التي تهلك الحرث والنسل ، وعلى هذا فإن رأى الحاكم الشرعيّ الخبير أنّه لا رادع للناس عن استعمال تلك الموادّ غير التعزير ، فيجوز تعزير مستعملها بما يراه صلاحاً في ذلك . أجل ، على الولاة والحكّام استكشاف مناشئ ابتلاء الشعب ولا سيّما الشباب بهذه المخدّرات وتقصّي عوامله الأصليّة ، وبالتالي قطع دوابرها واستئصالها مع ملاحظة دقيقة لجوانب المسألة ، والمعاملة الصحيحة في كلّ جانب طبقاً لما تقتضيه الشروط والظروف ، والاجتناب عن التصرّفات الصبيانيّة وغير القانونيّة التي لا تنتج في أكثر الموارد إلّا عكس المطلوب . وأمّا مسألة بيع الموادّ المخدّرة وتهريبها فسيأتي الكلام حولها إن شاء اللَّه في مبحث المحاربة .