السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

569

فقه الحدود والتعزيرات

ويبعد عن البكاء والصمت . وهذا إن صحّ فلا ينافي زوال العقل بل هو من مؤكّداته . » « 1 » فهو علّق وجوب حدّ الشرب على مستعمل الحشيشة على كونها من المسكرات . ونظيره ما ذكره السيّد الطباطبائيّ وشيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمهما الله وقد مرّ نصّ كلامهما بطوله في مبحث ضابط المسكر ، فراجع . « 2 » وقال عبد القادر عودة : « ويشترط أن تكون المادّة المسكرة مشروباً ، فإن لم تكن كذلك فلا حدّ فيها ، وإنّما فيها التعزير كالحشيش والداتورة . » « 3 » وأيضاً قال : « والمخدّرات على اختلاف أنواعها كالحشيش والداتورة وما أشبه ، لها حكم المسكر ، ولكن لا يعاقب عليها بعقوبة الحدّ ؛ لأنّه ورد في الخمر والسكر ، والحدّ عقوبة مغلّظة لا تقرّر بالقياس ، والمتّفق عليه أنّ عقوبة تناول المخدّرات هي التعزير . » « 4 » وقال الدكتور وهبة الزحيليّ : « يحرم كلّ ما يزيل العقل من غير الأشربة المائعة كالبنج والحشيشة والأفيون ، لما فيها من ضرر محقّق ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، ولكن لا حدّ فيها ، لأنّها ليست فيها لذّة ولا طرب ، ولا يدعو قليلها إلى كثيرها ، وإنّما فيها التعزير ، ويحلّ القليل النافع من البنج وسائر المخدّرات للتداوي ونحوه ، لأنّ حرمته ليست لعينه وإنّما لضرره . » « 5 » أقول : قد تبيّن ممّا نقلناه من العبارات أنّ من أثبت على مستعمل المخدّرات الحدّ فقد ذهب إلى تحريم تلك الموادّ لكونها من المسكرات فتشملها أدلّة ثبوت حدّ شارب المسكرات ، ولكن قد ظهر ممّا قلناه أنّها لا تكون من مصاديق المسكرات ، بل

--> ( 1 ) - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 366 . ( 2 ) - راجع : صص 534 و 535 . ( 3 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 502 ، الرقم 582 . ( 4 ) - نفس المصدر ، ج 1 ، ص 582 ، الرقم 407 . ( 5 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 166 .