السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
566
فقه الحدود والتعزيرات
الثروة ، وتنجرّ أخيراً إلى الأمراض والهلاك وفساد المزاج والعقل والقوى . ولا فرق في الحكم المذكور بين أنواع طرق استعمال هذه الموادّ ، كالأكل أو التزريق بواسطة الإبرة أو الشمّ أو اللطخ على الجسم ، وأيضاً لا فرق بين ما يفعل أثره فوراً من جهة زيادة المقدار المستعمل منها وغيرها من الجهات وبين ما يؤثّر تدريجاً وشيئاً فشيئاً وبعد مدّة من جهة المواظبة عليه والاعتياد أو غيرها من الجهات . وفي الختام ننقل ما ذكر في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة - ونعم ما ذكر - وهذا نصّه : « إنّ أعداء الإسلام يروّجون الحشيش وغيره من المخدّرات بقصد إضعاف شباب الأمّة الإسلاميّة ، وضياع مالها ، ورجولتها ، وقتل شهامتها ، وإفساد عقول رجالها ، حتّى تستمرّ في التأخّر عن مصاف الأمم المتقدّمة ، ويتغلّب عليها الأجانب ، ويقهرها الأعداء ، ويستعمرون بلادهم ؛ كما تفعل إسرائيل من ترويج الحشيش والأفيون بين البلاد العربيّة بقصد هلاكها . » « 1 » المطلب الثاني : في عقوبة متعاطي المخدّرات قد يظهر من كلمات بعض الأعلام أنّ في استعمال الحشيشة - التي هي في الأصل من الموادّ المخدّرة - حدّاً مثل حدّ شرب الخمر ، وذلك لأنّها من المسكرات . فمثلًا قال الشهيد الثاني رحمه الله في شرح قول الشهيد الأوّل في اللمعة : « ويجب الحدّ ثمانون جلدة بتناوله » « 2 » ما هذا نصّ عبارته : « أي تناول شيء ممّا ذكر من المسكر والفقّاع والعصير ؛ وفي إلحاق الحشيشة بها قول حسن . » « 3 » وقال في شرح قول العلّامة رحمه الله في حدّ الشرب من الإرشاد : « الأوّل : في الأركان ، وهي
--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 39 . ( 2 ) - اللمعة الدمشقيّة ، ص 260 . ( 3 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 203 .