السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

553

فقه الحدود والتعزيرات

الوجه الصحيح ، ومنها : أنّ كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه . وبذلك يظهر لك أنّه لا يكفي في الحرمة تسميته فقّاعاً ، بل لا بدّ من العلم بكونه من القسم المحرّم . » « 1 » نعم ، يستشعر من كلامه في كتاب الحدود ما يناقض ذلك ، حيث ذكر أنّ الحرمة في الفقّاع تدور مدار مسمّاه وإن لم يكن مسكراً ولو بمقداره الكثير . « 2 » واستفاد المحقّق الخوانساريّ رحمه الله « 3 » التقييد بكونه مسكراً من صحيحة سليمان بن خالد ، قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يجلد في النبيذ المسكر ثمانين كما يضرب في الخمر ، ويقتل في الثالثة كما يقتل صاحب الخمر . » « 4 » وقال شيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمه الله : « وليعلم أنّ المرويّ في كثير من الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام أنّ الفقّاع من أنواع الخمر ، والظاهر منها دوران أحكام الخمر من الحرمة والنجاسة مدار الإسكار ، وأنّ ما كان من الفقّاع لم يغل بنفسه ولم يحدث فيه النشيش والحركة فليس بمحرّم ولا نجس ، بل لا يطلق عليه الفقّاع عند الإطلاق إلّا نادراً ، ولقد أجاد العلّامة المجلسيّ في أطعمة البحار بعد أن نقل عن الأكثر أنّه حرام وإن لم يسكر ، فقال : لكن صدق الفقّاع على غير المسكر غير معلوم ، وظاهر التعليلات الواردة في الأخبار أنّ تحريمه باعتبار الإسكار ، انتهى . وفي الحدائق : المفهوم من الأخبار أنّ الفقّاع على قسمين : منه ما هو حلال طاهر ، وهو ما لم يحصل فيه الغليان والنشيش أيّام نبذه ، ومنه ما هو حرام نجس وهو ما يحصل فيه الغليان . . . نعم ، الذي يظهر لي بعد

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 36 ، ص 375 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ج 41 ، ص 449 . ( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 125 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب حدّ المسكر ، ح 13 ، ج 28 ، ص 236 .