السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
551
فقه الحدود والتعزيرات
كذلك . وتسميتها بالفقّاع على ما صرّح به كثير من أهل اللغة لما يرتفع في رأسه ويعلوه من الزبد من الفقاقيع ، بمعنى نفّاخات الماء التي ترتفع كالقوارير مستديرة ، وكذلك ترتفع على الشراب عند المزج بالماء ، واحدها : فقّاعة كرّمانة على ما في « تاج العروس » ، وهو ممّا يسكر كثيره ، وقد يعمل من غير الشعير كالأرز والذرّة والقمح وغيرها . » « 1 » ثمّ إنّه قد وقع الخلاف في أنّه هل يكون للفقّاع إسكار أو لا ؟ وعلى فرض الثبوت فهل يطّرد في جميع أقسامه أو لا ؟ قد عرفت كلام الطريحيّ رحمه الله بأنّه ليس بمسكر أصلًا . وقال المفيد رحمه الله : « ويجلد شارب الفقّاع ، كما يجلد شارب المسكر ممّا عدّدناه . وليس العلّة في تحريم الفقّاع علّة تحريم المسكر ، لأنّه لا يولّد الإسكار ، وإنّما حرّم لأنّه يفسد المزاج ، ويورث موت الفجأة بظاهر الاعتبار ، أو لما يعلمه اللَّه تعالى من الفساد بشربه ، كما يعلم من الفساد بشرب الدم وأكل الميتة وإن لم يكن بذلك سكر على حال . » « 2 » وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « وأمّا الفقّاع فحكمه حكم الخمر وإن لم يكن مسكراً ، بل كلّ ما سمّي في أسواق أهل الخلاف به ولم يكن معلوم الحلّ ، فهو فقّاع حرام عند الأصحاب . » « 3 » وقد يستشعر من كلامه أنّ قسماً منه لا يكون حراماً . وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « وكذا يحرم الفقّاع وإن لم يسكر . » « 4 » ولكن خالف في ذلك صاحب الجواهر رحمه الله في كتاب الأشربة ، وهذا نصّ كلامه : « وكذا
--> ( 1 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير المطبوع مع قاعدة لا ضرر ، ص 134 . ( 2 ) - المقنعة ، ص 800 . ( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 188 . ( 4 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 197 .