السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

548

فقه الحدود والتعزيرات

لها ، ويحتمل أن يكون شربه في ما زاد على الثلاثة إذا لم يغل مكروهاً غير محرّم ، فإنّ أحمد لم يصرّح بتحريمه . وقال في موضع : أكرهه ، وذلك لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يشربه بعد ثلاث . وقال أبو الخطّاب : عندي أنّ كلام أحمد في ذلك محمول على عصير الغالب أنّه يتخمّر في ثلاثة أيّام . » « 1 » وقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « اختلف العلماء في حكم العصير إذا مضى عليه ثلاثة أيّام ، وهو نيء ولم يغل ولم يشتدّ ويقذف بالزبد . الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشافعيّة قالوا : إذا مضى على العصير ثلاثة أيّام أو أقلّ ، ولم يغل ، ولم يشتدّ ، ولم يقذف بالزبد ، لا يصير خمراً ، وحلّ شربه ، لأنّه في هذه الحالة يكون غير مسكر . وحجّتهم في ذلك ما روي عن عائشة قال : « كنّا ننبذ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في سقاء يوكى « 2 » أعلاه ، وله عَزْلاء « 3 » ، نبذه غدوة فيشربه عشيّاً ، ونبذه عشيّاً فيشربه غدوة » وفي رواية : « كان ينقع له الزبيب ، فيشربه اليوم والغد ، وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثمّ يأمر به ، فيسقى الخادم ، أو يهراق » . . . ومعنى : « فيسقى الخادم » محمول على أنّ النبيذ لم يكن في هذه الحالة قد بلغ إلى حدّ السكر ، لأنّ الخادم لا يجوز أن يسقى الشراب الذي يسكره ، كما لا يجوز له شربه ، بل يجب إراقته بعد عصر اليوم الثالث ، لأنّه يتغيّر ويصير مسكراً ، فيحرم شربه ، ويكون نجساً فيراق . وأخرج ابن أبي شيبة والنسائيّ من طريق سعيد بن المسيّب والشعبيّ والنخعيّ : « اشربوا العصير ما لم يغل » . وعن الحسن البصريّ : « اشربوا العصير ما لم يتغيّر » . وهذا قول كثير من السلف : إنّ العصير يشرب ما لم يبد فيه التغيّر قبل مضيّ ثلاثة أيّام ، أمّا إذا ظهر فيه التغيّر فيحرم شربه ، وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان ، وهذا يختلف باختلاف نوع العصير ، واختلاف الجوّ الذي يكون فيه ، فإذا كان في منطقة حارّة فإنّه يتسرّب إليه

--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 340 . ( 2 ) - أي : يشدّ بالوكاء ، وهو الرباط . ( 3 ) - عزلاء : الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة .