السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

542

فقه الحدود والتعزيرات

ولا ضير في الالتزام بثبوت الحدّ للقسم المسكر منه . ويؤيّد ذلك ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يهدي إليّ البختج من غير أصحابنا ، فقال : إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممّن لا يستحلّ فاشربه . » « 1 » أجل ، أجاب عنه المحقّق الخوئيّ رحمه الله بأنّ تفسير البختج بالقسم المسكر يخالف صريحاً ما حكم به عليه السلام في ذيل الموثّقة من جواز شربه إذا كان المخبر ممّن يعتقد حرمة شربه على النصف وكان عمله جارياً على الشرب بعد ذهاب الثلثين ، وذلك لأنّ ذهاب الثلثين لا يكون محلًاّ للمسكر أبداً ، وإن كان مطهّراً للعصير ويحلّله . « 2 » وثالثاً : إنّ المستفاد من الرواية تنزيل العصير منزلة الخمر في عدم جواز شربه ، لا في مطلق أحكامه ، وذلك لأنّ الموجود في نسخة التهذيب : « خمر لا تشربه » ، ولم يقل : « خمر فلا تشربه » ، وبين العبارتين فرق ظاهر ، لأنّ لفظة « فاء » ظاهرة في التفريع ، وهي تدلّ على أنّ حرمة الشرب من الأمور المتفرّعة على تنزيل العصير منزلة الخمر مطلقاً . والحاصل : أنّ كون شرب عصير العنب موجباً للحدّ محلّ منع وردّ ، لعدم الدليل عليه ، ولا ملازمة بين الحرمة وثبوت الحدّ ، والحدّ هنا حقّ اللَّه تعالى يدرأ بالشبهة . نعم ، يظهر من مجموع أقوال شيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمه الله في كتابه المسمّى بإفاضة القدير ، كون العصير المغليّ بنفسه فرداً من أفراد الخمر ، بدعوى أنّ العصير العنبيّ إذا نشّ وغلى بنفسه ولو بمعونة أمر خارجيّ غير منفرد في الاقتضاء ، كالشمس وحرارة الهواء ونحوهما ، فلا محالة يصير مسكراً ، لأنّه ببقائه مدّة من الزمان يلقى الزبد وتحدث فيه حموضة ، وهي التي يعبّر عنها في الفارسيّة ب‍ : « ترشيدن » ، فبه ينقلب مسكراً حقيقيّاً ، وهو إذاً من أحد أفراد الخمر والمسكر . « 3 »

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 ، ج 25 ، صص 292 و 293 . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، المصدر السابق ، ص 105 . ( 3 ) - راجع : إفاضة القدير في أحكام العصير المطبوع مع قاعدة لا ضرر ، صص 20 و 21 .