السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

535

فقه الحدود والتعزيرات

في تلك التفاسير لماهيّة المسكر جمال الدين مقداد بن عبد اللّه السيوريّ الحلّي رحمه الله . « 1 » وقال شيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمه الله : « إنّ الإسكار قد يطلق على تغطية العقل ، وهذا إطلاق أعمّ ، وقد يطلق على تغطية العقل مع نشاط وطرب وعربدة بمعنى ما من شأنه أن يكون كذلك . والأوّل يتحقّق في ضمن المسكرات الباردة اليابسة كالأفيون ، والبنج ، والحشيشة ، والشوكران ، واللفاح . والثاني يتحقّق في ضمن المسكر الحارّ الرطب كالخمر والنبيذ ، فإنّه من شأنه أن يغطّي عقل شاربه مع نشاط وطرب وعربدة وحميّة وغضب ، بخلاف الأوّل فإنّه من شأنه أن يولد مع التغطية أضداد ذلك من تخدير البدن وفتوره ، ومن طول السكوت والنوم وعدم الحميّة ، بل تقليل شهوة الغذاء والباه ويبس الأمعاء والمعدة وبردها . وكلا القسمين مغطّ للعقل ، ولذا أجمع الأطبّاء والحذّاق العارفون بالخواصّ على عدّ القسمين من المسكر ، يريدون به المعنى الذي هو أعمّ ، وبينه وبين المخدّرة عموم مطلق ؛ فكلّ مخدّر مسكر ولا عكس . . . إلّا أنّ الظاهر أنّ الأدلّة الدالّة على تحريم المسكر قليله وكثيره يراد به المعنى الأخصّ الذي هو المعروف المتبادر منه عند الإطلاق عند أهل العرف ، وهو الذي يحصل من الخمر والنبيذ ، بل صرّح غير واحد من أئمّة اللغة أنّ السكر لا يطلق غالباً إلّا على الحاصلة من شرب الخمر والنبيذ . وفي لسان العرب وتاج العروس أنّ أكثر ما يستعمل لفظ السكر في الشراب المسكر . » « 2 » ونظيره ما سيأتي في مبحث حكم المخدّرات من كلام الشهيد الأوّل رحمه الله في كتاب القواعد والفوائد . « 3 » وقال ابن قدامة الحنبليّ : « وحدّ السكر الذي يحصل به فسق شارب النبيذ ويختلف معه في وقوع طلاقه ويمنع صحّة الصلاة منه ، هو الذي يجعله يخلط في

--> ( 1 ) - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 365 . ( 2 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير المطبوع مع قاعدة لا ضرر ، صص 66 و 67 . ( 3 ) - القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 75 .