السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

497

فقه الحدود والتعزيرات

المشروعة ، فإن كان الضرب شديداً بحيث لا يعتبر مثله أدباً فالمؤدّب مسؤول عنه جنائيّاً . ويرى الشافعيّ أنّ المؤدّب ضامن تلف الصغير وتلف أطرافه في أيّ حال ؛ لأنّ التأديب حقّه وليس واجباً عليه ، فله أن يتركه وله أن يفعله فإن فعله فهو مسؤول عنه . ورأي أبي حنيفة الشخصيّ أنّ الأب والجدّ والوصيّ يضمنون تلف الصغير أو تلف أطرافه كما يضمن الزوج زوجته ، ولكن هذا الرأي غير معمول به في المذهب ، بل إنّ بعض الفقهاء يرى أنّ أبا حنيفة عدل عنه ، والرأي المعمول به في المذهب هو رأي أبي يوسف ومحمّد ، وهما يريان أنّ الأب والجدّ والوصيّ مأذونون في الفعل ولا مسئوليّة عمّا تولّد عن فعل مأذون فيه . أمّا المعلّم والمدرّس فيفرّق أبو حنيفة وأصحابه بين ما إذا كان الضرب بغير إذن الأب أو الوصيّ ، وفي هذه الحالة يكون الضارب مسئولًا جنائيّاً ، لأنّه متعدٍّ في الضرب حيث ضرب من لم يؤذن له في ضربه ، فأمّا إذا كان الضرب بإذن الأب أو الوصيّ فلا مسئوليّة للضرورة ؛ لأنّ المعلّم إذا علم أنّه يلزمه الضمان بالسراية يمتنع عن التعليم ، والناس في حاجة إليه ، فأسقطوا اعتبار السراية في حقّه لهذه الضرورة ، فمذهب أبي حنيفة وأصحابه في تأديب الصغار يتّفق مع مذهبي مالك وأحمد في النتيجة . ويفرّق بعض الحنفيّة بين ضرب التأديب وضرب التعليم ، ويرون أنّ ضرب التأديب حقّ وأنّ ضرب التعليم واجب ، والأوّل مقيّد بشرط السلامة والثاني غير مقيّد ، والتفرقة مقصورة على الضرب المعتاد في الكمّ والكيف والمحلّ ، أمّا غير المعتاد فموجب للضمان في الكلّ ، أي في ضرب التأديب وضرب التعليم . . . » « 1 »

--> ( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، صص 518 و 519 ، الأرقام 358 - / 360 ؛ وراجع في هذا المجال أيضاً : صص 599 - / 606 ، الأرقام 429 - / 435 .