السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
492
فقه الحدود والتعزيرات
التي يتسامح فيها . » « 1 » وقد سبقه لنحو ذلك السيّد الطباطبائيّ رحمه الله . « 2 » وفيه : أنّ الذي كان دون الحدّ والذي أمره بيد الحاكم هو التعزير ، ولا صلة له بباب التربية ، وهناك فرق ظاهر بينهما ، حيث قد عرفت أنّ عقوبة الصبيّ عقوبة تأديبيّة خالصة ، وليست عقوبة جنائيّة أصلًا . وأيضاً أنّ التسامح في أدلّة السنن لا يوجب التسامح في أدلّة الكراهة كما لا يخفى . مع أنّه لا معنى للكراهة هنا ، لأنّ التربية والتأديب من حقوق الصبيّ ، فإذا كان ذلك متوقّفاً على الضرب أزيد من ذلك يجب ، لأنّ تركه قد ينجرّ إلى وقوعه في المفاسد ويوجب تضييعه ، وإن لم يكن الأمر كذلك فيحرم ، كما اعترف به صاحب الجواهر رحمه الله نفسه في آخر كلماته . والحاصل أنّ تربية الصبيان والأولاد وتعليمهم أمر لازم ، وهو فريضة على الآباء ، كوجوب نفقتهم وكسوتهم وحفظهم قبال ما يهدّد حياتهم ووجودهم ، لكن لا يجوز ضربهم وتهديدهم وإيذاؤهم إذا كانت التربية تحصل بغير ذلك ، أو كان الضرب على ترك أمر غير مقدور للطفل ، كما لو لم يقدر على فهم درسه مع صرف القوّة في تمام الوقت . وعليه ففي الحالات الاستثنائيّة يجوز ذلك غير أنّه لا بدّ أن يكتفى بما تقتضيه المصلحة ، وأن يكون ضربه للتأديب وإصلاحه لا للتشفّي وإطفاء غيضه وغضبه والانتقام منه ، كما لعلّه يومئ إلى ذلك ما رواه عليّ بن أسباط عن بعض أصحابنا ، قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الأدب عند الغضب » « 3 » .
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 445 . ( 2 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، صص 60 و 61 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 26 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 2 ، ج 28 ، ص 48 .