السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
490
فقه الحدود والتعزيرات
المُحرم عبده ما بينه وبين عشرة أسواط . » « 1 » والاستدلال به كان مبنيّاً على فرض عدم خصوصيّة للإحرام في المسألة . 9 - وفي فقه الرضا : « التعزير ما بين بضعة عشر سوطاً إلى تسعة وثلاثين ، والتأديب ما بين ثلاثة إلى عشرة . » « 2 » أجل ، إنّما الإشكال في كون محتويات كتاب فقه الرضا مرويّة عن الإمام عليه السلام . أقول : هذه المسألة هي مسألة تربويّة لا عقوبتيّة ، وهي من أهمّ المسائل التي تواجه كلّ إنسان في حياته ومعيشته ، لأنّ من أهمّ الأمور مسألة تربية من كان تحت يد الإنسان وتحت قيمومته ، من الأولاد والصبيان والذراري والمماليك . فهؤلاء الأشخاص ، من حقّهم على ذوي السلطة ومن كان قوّاماً عليهم ، تعليمهم وتزكيتهم وتأديبهم ، في كلّ أمر له صلة وشأن في مسار حياتهم المادّيّة والمعنويّة ، من الأكل والشرب والملابس والأمور الصحّيّة وغيرها . ومن المهامّ الأساسيّة في المجتمعات المتطوّرة ذات الثقافة الراقية ، هو أن يفهم الإنسان أنّ التعليم والتربية ، لا بدّ أن يكونا وفق الأسس الصحيحة حتّى ينتج ثماره المرجوّة . فالتربية نفسها ، هي واحدة من المهامّ الدقيقة التي لها أساليبها العلميّة والفنّيّة التي لا يُحسنها ولا يجيدها كلّ الناس . فاللازم أوّلًا وقبل كلّ شيء على كلّ من يشتغل بتربية الأطفال وتأديبهم ، أن يدرس ويتعرّف على طرقها الصحيحة حتّى لا تكون نتيجة جهوده ضياعاً وإفساداً . فمثلًا إذا وبّخ المربّي تلميذه في مكان التشويق والترغيب ، أو استعمل العكس مرغّباً
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 95 من أبواب تروك الإحرام ، ح 1 ، ج 12 ، ص 564 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 6 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 1 ، ج 18 ، ص 194 .