السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
455
فقه الحدود والتعزيرات
ورجال السند كلّهم من الثقات ؛ أجل إنّ « خلف بن حمّاد » وإن وثّقه النجاشيّ « 1 » ولكن قال ابن الغضائريّ : أمره مختلط ، يعرف حديثه تارة وينكر أخرى « 2 » . و « أبو أيّوب » هو إبراهيم بن عثمان أو عيسى ، وهو ثقة كبير المنزلة . والجحد - كما نصّ عليه أهل اللغة - بمعنى الإنكار مع العلم ؛ قال الراغب الأصفهانيّ : « الجحود : نفي ما في القلب إثباته ، وإثبات ما في القلب نفيه ؛ يقال : جَحَد ، جُحوداً وجَحْداً . » « 3 » وعلى هذا فمجرّد الشكّ من دون إتمام الحجّة ليس بكفر . والمجلسيّ رحمه الله بعد بيان صحّة الحديث سنداً ، ذكر في بيان قوله عليه السلام : « إنّما يكفر إذا جحد » أربعة أوجه ، ونحن ننقل هنا نصّ كلامه في بيان الوجه الثاني ، قال رحمه الله : « أن يكون المراد أنّ الشكّ في أصول الدين مطلقاً إنّما يصير سبباً للكفر بعد البيان وإقامة الدليل ، ومن لم تتمّ عليه الحجّة ليس كذلك ، فالمستضعف الذي لا يمكنه التمييز بين الحقّ والباطل ولم تتمّ عليه الحجّة ، ليس بكافر كما زعمه زرارة . وقيل : إنّما ذلك في الشكّ في الرسول ، وأمّا الشاكّ في اللَّه فهو كافر ، لأنّ الدلائل الدالّة على وجوده أوضح من أن يشكّ فيها ، ولا ينكره إلّا معاند مباهت . » « 4 » 4 - خبر عثمان بن عيسى ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « من شكّ في اللَّه بعد مولده على الفطرة لم يَفِئ « 5 » إلى خير أبداً . » « 6 »
--> ( 1 ) - رجال النجاشيّ ، ص 152 ، الرقم 399 . ( 2 ) - راجع : خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ، ص 139 ، الرقم 381 . ( 3 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، ص 187 . ( 4 ) - مرآة العقول ، المصدر السابق ، ص 183 . ( 5 ) - من الفيء ، أي : لم يرجع . ( 6 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 400 ، ح 6 .