السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
452
فقه الحدود والتعزيرات
لم يستثن في محلّ البحث أحد من فقهائنا من المتقدّمين والمتأخّرين هذا الفرض عن الحكم . ولو قلنا به ، فهل وجهه أنّ الفرض غير واقع ، ولا يمكن لأحد أن يشتبه عليه في مثل هذه المسألة ؛ ولو كان مشتبهاً ، فهو مقصّر لا قاصر ؟ أو نقول : إنّ الحكم تعبّديّ ، فنقول بوجوب القتل ولو لم تساعده أسباب عقليّة ؟ أقول : المسألة بعدُ محلّ تأمّل في نظري ، ولعلّ نظر العلماء في آرائهم غير هذا الفرض . ثمّ إنّ كون حكم مصدّق مدّعي النبوّة كحكم مدّعي النبوّة ، بمعنى أنّه يقتل على كلّ حال ، كلام بلا دليل ، وإن ذكره العلّامة رحمه الله في التحرير والشهيد الثاني رحمه الله في حاشية المختصر النافع « 1 » بل أقصى ما يمكن أن يقال : إنّ المصدّق يصير بذلك مرتدّاً فيشمله حكم الردّة . وأمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير : « ومن ادّعى النبوّة أو صدّق من ادّعاها فقد ارتدّ ، لأنّ مسيلمة لمّا ادّعى النبوّة فصدّقه قومه صاروا بذلك مرتدّين . وكذلك طليحة الأسديّ ومصدّقوه . وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقوم الساعة حتّى يخرج ثلاثون كذّابون كلّهم يزعم أنّه رسول اللَّه . » « 2 » الأمر الثاني : في حكم الشاكّ في صدق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته المذكور في كلام جمع كثير من الأصحاب أنّ من قال : لا أدري أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم صادق أو كاذب وأنا شاكّ في ذلك ، وجب قتله . « 3 »
--> ( 1 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 396 ، الرقم 6938 - حاشية المختصر النافع ، ص 203 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 112 . ( 3 ) - راجع : المصادر الماضية في الفرع السابق بعينها من كتب : كتاب السرائر والجامع للشرائع والمهذّب والمختصر النافع وإرشاد الأذهان وتبصرة المتعلّمين وقواعد الأحكام وتحرير الأحكام واللمعة الدمشقيّة ومفاتيح الشرائع وتحرير الوسيلة .