السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

406

فقه الحدود والتعزيرات

أقول : قد أشبعنا الكلام حول ذلك في طرق إثبات القيادة « 1 » ، وناقشنا في اعتبار تعدّد الإقرار في أمثال المقام ، وذلك لأنّه لا موجب لرفع اليد عن عموم دليل نفوذ الإقرار وحجّيّته ، والتقييد يحتاج إلى دليل قويّ ، ومع وجود العموم المذكور لا يفيد التمسّك بقاعدة درء الحدود بالشبهات ، وبالأصل ، وبالتخفيف المطلوب في الحدود . أجل ، التمسّك لنفي التعدّد بما رواه الحلبيّ في الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدّ أو فرية ثمّ جحد جلد . . . » « 2 » غير سديد ، إذ الرواية ليست في مقام بيان الإقرار وشرائطه ، بل كانت بصدد بيان حكم آخر ، وهو عدم سقوط الحدّ بالجحد بعد الإقرار ، ويؤيّده عطف لفظ « فرية » على لفظ « حدّ » ، ومعلوم أنّ بعض الحدود كالزنا يعتبر فيه التعدّد . وأمّا شرائط المقرّ ودليل اعتبارها فقد مرّت في مبحث الإقرار بالزنا ، فراجع . « 3 » وأمّا علم القاضي فقد مرّ الكلام حول اعتباره في الجرائم غير الجنسيّة في مباحث طرق إثبات الزنا واللواط بنحو مبسوط ، فراجع . « 4 » وأمّا العامّة فيثبت القذف عند فقهائهم بالطرق الآتية : الأوّل : شهادة الشهود ، ويكفي لإثبات وقوع القذف على القاذف شهادة شاهدين فقط . الثاني : الإقرار ، ولا يشترط العدد في الإقرار ، فيكتفي أن يقرّ مرّة واحدة في مجلس القضاء . الثالث : علم القاضي ، فإنّ المتّفق عليه في مذهب أبي حنيفة أنّ للقاضي أن يقضي

--> ( 1 ) - راجع : صص 168 - / 171 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، ص 198 . ( 3 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 257 - / 275 . ( 4 ) - راجع : نفس المصدر ، صص 244 - / 251 .