السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

399

فقه الحدود والتعزيرات

شهادته ، وذلك لما ورد في الروايات الكثيرة عن أهل البيت عليهم السلام « 1 » ، خلافاً لما ذهب إليه أبو حنيفة من أنّ شهادة القاذف تسقط وإن تاب ، لأنّه رأى أنّ الاستثناء في الآية الشريفة - يعني قوله تعالى : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا » - يعود إلى أقرب مذكور في الآية ، وهو : « وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ، فالتوبة على قوله ترفع الفسق ولا تؤثّر في عدم قبول الشهادة . « 2 » وتفصيل ذلك موكول إلى كتاب الشهادات . وليعلم أنّ في الأخبار الدالّة على كيفيّة توبة القاذف قد أشير إلى أمر مهمّ ، وهو تكذيب القاذف نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، كما في صحيحة ابن سنان « 3 » ، أو أن يقف في الموضع الذي قال فيه ما قال ثمّ يكذّب نفسه ، كما ورد في ما نقله في المستدرك عن فقه الرضا والمقنع « 4 » . والسرّ في ذلك أنّ القاذف قد نهش عرض المقذوف وشوّه سمعته في المجتمع ، فعليه أن يتلافى ويصلح ذلك ، كما نبّه اللَّه تعالى بذلك بقوله : « وَأَصْلَحُوا » ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بالاعتذار وتكذيب نفسه في ما قذف به ، في الموضع الذي حصل القذف فيه ، سواء كان بالكتابة في صحافة أو نشرة أو مجلّة أم بالتكلّم في إذاعة أو تلفاز أو مِنصّة أو منبر . وقد تبيّن من المباحث السابقة أنّه لا فرق في الحكم المذكور بين كون القاذف عبداً أو حرّاً ، مسلماً أو كافراً ، ذكراً أو أنثى . ثمّ لم تذكر في كلمات قدماء الأصحاب قبل الماتن رحمه الله عقوبة القاذف بإطافته بين

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 36 و 37 من أبواب كتاب الشهادات ، ج 27 ، صص 383 - / 386 . ( 2 ) - راجع : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، صص 442 و 443 - الأحكام السلطانيّة للماورديّ ، ج 2 ، ص 230 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 491 و 492 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 240 - / 242 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 37 منها ، ح 1 ، ص 385 . ( 4 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 30 من أبواب كتاب الشهادات ، ج 17 ، ص 436 ، ح 2 .