السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

394

فقه الحدود والتعزيرات

القذف إمّا بالبيّنة ، أو باعتراف المقذوف إن كان غير زوجته ، أو بهما أو باللعان إن كانت زوجته ، فمتى حقّق القذف فلا جلد عليه ، وهو على العدالة والشهادة ؛ لأنّه قد صحّ قذفه وثبت صحّة قوله . . . » « 1 » وعمدة الدليل على ذلك عدم صدق الافتراء مع تصديق المقذوف قول القاذف ، وأيضاً رفع العفّة المعتبرة في الإحصان بذلك . وهذا لا يناقض ما مرّ من عدم ثبوت الزنا إلّا بالإقرار أربع مرّات ، لأنّ المعيار في سقوط حدّ القذف ليس منحصراً في إثبات الزنا ، بل يكفي فيه رفع العفّة التي هي إحدى شروط الإحصان ، والإقرار ولو مرّة واحدة يجعله كذلك . بل لا يبعد أن يؤيّد ذلك بما رواه الصدوق رحمه الله مرسلًا ، قال : « قال الصادق عليه السلام في رجل قال لامرأته : يا زانية ! قالت : أنت أزنى منّي ، فقال : عليها الحدّ في ما قذفت به ، وأمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات . » « 2 » وتقريبه : أنّ الزوجة في قولها : « أنت أزنى منيّ » اعترفت بأنّها زنت ، ولكن نسبت زوجها بأنّ زناه أكثر منها ، فهي قد صدّقت قاذفها ، والإمام عليه السلام حكم بثبوت حدّ القذف عليها ، فيعلم بذلك أن لا حدّ على الزوج ، ولا وجه له إلّا تصديقها له في فعل ما قذفها به . وذيل الحديث مشعر بما قلناه آنفاً من أنّ صدق التصديق ليس منوطاً بإثبات الزنا بالإقرار أربع مرّات . وعلى هذا فالمرسلة ليست في مقام بيان حكم تقاذف الاثنين ، الذي سيأتي في المسألة الثامنة أنّ حكمه سقوط الحدّ عن الجانبين ولكن يثبت تعزيرهما ، بل في الرواية المذكورة خصوصيّة زائدة توجب ثبوت الحدّ على أحد المتقاذفين ونفيه عن الآخر ، وهي تصديق أحدهما للآخر في ما قذفه به .

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 176 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب حدّ القذف ، ح 3 ، ج 28 ، ص 196 .