السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

382

فقه الحدود والتعزيرات

كانت أمّه قد ماتت فإنّه وليّ أمرها يجوز عفوه . » « 1 » ومن القريب جدّاً اتّحاد الروايتين ، نقلت تارة مفصّلة ، وأخرى ملخّصة . 3 - ما رواه في المستدرك عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الكاظم عليه السلام في حديث ، قال : « وليس لمن عفى عن المفتري الرجوع في الحدّ . » « 2 » وأمّا نظريّة فقهاء العامّة فذكر عبد القادر عودة في كتابه ضابطة أقوال فقهائهم في شقوق المسألة ، ونحن ننقل كلامه ملخّصاً ، لشموله ولما فيه من الفوائد ، بالتقريب التالي : الحقوق التي تنشأ عن الجرائم تنقسم إلى نوعين : حقوق اللَّه تعالى ، وحقوق الآدميّين . ويعتبر الحقّ للَّه كلّما كان خالصاً للَّه أو كان حقّ اللَّه فيه غالباً ، والعقوبة في هذه الحقوق تنشأ عن الجرائم التي تمسّ مصالح الجماعة ونظامها ، كما هو الحال في جريمة الردّة ، فكلّ جريمة يرجع فسادها إلى العامّة وتعود منفعة عقوبتها عليهم تعتبر العقوبة عليها حقّاً للَّه تعالى ، وهذه الحقوق لا تقبل الإسقاط من الأفراد ولا من الجماعة . ويعتبر الحقّ للناس كلّما كان خالصاً للعبد أو كان حقّ العبد غالباً فيه ، والعقوبة في هذه الحقوق تنشأ عن الجرائم التي تمسّ مصالح الأفراد وحقوقهم ، كما في عقوبات جرائم الاعتداء على حياة الأفراد وأجسامهم ، كالقتل والجرح والضرب ، حيث جعلت الشريعة استيفاء عقوبة القصاص وعقوبة الدية حقّاً للأفراد ، ولهم أن يطالبوا بها أو يتنازلوا عنها . أجل ، إنّ الحقوق المذكورة أيضاً تعتبر حقّاً للَّه من ناحية كونها أحكاماً شرعيّة شرّعت لتمتثل وتتّبع ، وحقّ للَّه على عباده أن يمتثلوا أوامره ، ويجتنبوا نواهيه ،

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 20 منها ، ح 3 ، ص 206 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 20 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 18 ، ص 104 .