السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

34

فقه الحدود والتعزيرات

وأمّا العامّة فإنّهم اختلفوا في تحديد البيّنة على إثبات جريمة اللواط ، فالمالكيّة والشافعيّة والحنابلة قالوا : إنّ البيّنة على اللواط مثل البيّنة على إثبات الزنا ، فلا يثبت إلّا بشهادة أربعة من الرجال العدول ، ليس فيهم امرأة ، يرونه كالميل في المكحلة . وأمّا الحنفيّة فقالوا : إنّ بيّنة اللواط غير بيّنة الزنا ، لأنّ ضرره أخفّ منه ، وجنايته أقلّ من جنايته ، حيث لا يترتّب على اللواط اختلاط الأنساب ، ولا هتك الأعراض ، فتثبت بشاهدين فقط ، فلا يلحق بالزنا إلّا بدليل من الكتاب أو السنّة ولم يوجد ، فبقي الحكم على الأصل مثل باقي الأحكام والشهادات . « 1 » الأمر الثالث : في علم الحاكم قد ذكرنا في مبحث ما يثبت به الزنا أنّ حكم القاضي بعلمه في المسائل الجنائيّة وفي الجرائم وإن كان لا شكّ في اعتباره - لأنّه أعظم من البيّنة ، ولا مناص عنه في صيانة المجتمعات - إلّا أنّه يمكن أن يستثنى من ذلك العلم الحاصل للقاضي في موارد الجرائم الأخلاقيّة الجنسيّة ، نظير الزنا واللواط والمساحقة ، وذلك لما يظهر من إمعان النظر في الأحاديث الواردة في تلك الموارد . وعلى هذا فيمكن أن يقال : إنّ للإقرار أربع مرّات ، أو لشهادة أربعة رجال موضوعيّة في تنفيذ الحكم في نظر الشارع في أمثال هذه المقامات ، فلا يجوز للقاضي العمل بعلمه الذي يجيء من ملاحظة القرائن والأمارات الخارجيّة بوصل بعضها إلى بعض ؛ فراجع . « 2 » ثمّ إنّه ذكر أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله هنا كلاماً وهذا نصّه : « وإذا تزيّى الذكر بزيّ المرأة

--> ( 1 ) - راجع : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 139 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 190 . ( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 246 - / 249 .